وقد ختم المشركون أذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم بمحاولة قتله أواخر المرحلة المكية مما كان سببا في الهجرة نحو المدينة المنورة.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما لاقاه من أذى قريش قبل أن يمس الأذى أحدا من أتباعه، يقول فيما رواه عنه أنس بن مالك: (لقد أخفت في الله عز وجل وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد ولقد أتت على ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولا لبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ) 8.فما الذي يمنع كون النبي صلى الله عليه وسلم قد أوذي في الله وقد أوذي من قبله الأنبياء والرسل، بل منهم من قتل؟والأستاذ دروزة يعلم أن قريشا قد تجرأت على قتل النبي صلى الله عليه وسلم،أفلا تجرؤ على ما هو أهون من القتل وهو الأذى البدني؟وهل لنا أن نلزم القرآن بذكر ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك حتى نسلم به؟وهل اختلاف الروايات مبرر للطعن فيها وردها من أصلها؟أم المطلوب هو الجمع بينها إن أمكن ذلك، أو الترجيح؟.
وممن اعتمد منهج التشكيك أيضا ، محمد حسين هيكل في كتابه (حياة محمد صلى الله عليه وسلم) الذي دندن كثيرا حول ما سماه بالطريقة العلمية الحديثة في كتابة السيرة النبوية، وكان من جملة ما دفعه إلى هذه الطريقة زعمه تأخر تدوين كتب الحديث والسيرة النبوية إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائة عام أو أكثر، وذلك في ظروف المنازعات السياسية والتي كان اختلاق الروايات والأحاديث بعض وسائلها إلى الذيوع والغلب9.