الصفحة 7 من 59

ثم بعد ذلك بصفحات يزعم تأخر كتابة الحديث والسيرة النبوية إلى عهد المأمون وقد مضى قرابة قرنين على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد شيوع الأحاديث الموضوعة بكثرة راعت المسلمين، إذ ذاك -يقول هيكل-قام الجامعون بجمع الأحاديث، وتولى كتاب السيرة كتابتها، فقد عاش الواقدي وابن هشام والمدائني وكتبوا كتبهم أيام المأمون، وما كان لهم ولا لغيرهم أن ينازعوا الخليفة في آرائه مخافة ما يحل به، ولذلك لم يطبقوا ، بما يجب من الدقة هذا المقياس الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب عرض ما يروى عنه على القرآن، فما وافق القرآن فمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما خالف القرآن فليس منه10.

بل هو يرى أن أكثر كتب السيرة أضاف إلى حياة النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يصدقه العقل، ولا حاجة له في ثبوت الرسالة11، ويرى أنه قد دس فيها خرافات لا يسيغها العقل، ولا يقبلها الذوق12.

ثم إن مقاييس المحدثين غير كافية في نظر هيكل لقبول الحديث، و عنده أن (خير مقياس يقاس به الحديث وتقاس به سائر الأنباء التي ذكرت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما روي عنه عليه السلام أنه قال:( إنكم ستختلفون من بعدي ، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فمني،وما خالفه فليس مني) .وهذا مقياس دقيق أخذ به أئمة المسلمين منذ العصور الأولى، وما زال المفكرون يأخذون به إلى يومنا الحاضر13 .ثم هو مقياس (يتفق مع قواعد النقد العلمي الحديث أدق اتفاق) 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت