ودعوى هيكل تأخر تدوين كتابة الحديث إلى ما بعد ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائة عام أو أكثر مردود عليه ، ولا أساس له من الصحة ،فثمة نصوص كثيرة تثبت كتابة الحديث على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كتلك التي أخرجها البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب كتابة العلم.إضافة إلى كتابته صلى الله عليه وسلم لصحيفة المدينة في السنة الأولى من الهجرة، وكتبه ومعاهداته المدونة صلى الله عليه وسلم ،والتي كانت بينه وبين كثير من بطون العرب وطوائف اليهود والنصارى، فضلا عن كتبه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام،وإلى عماله وقادة جيشه فيما يتعلق بأحكام الدين وشؤون الدولة15.وقد أربت هذه الكتب على ثمانين ومائتي كتاب، كما ذكر الدكتور محمد حميد الله في كتابه ( الوثائق السياسية) .
وخطأ هيكل جاء من كونه لم يفرق بين الكتابة والجمع والتدوين ، فقد كتب الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وجمع في عهد عمر بن عبد العزيز، ودون في عهد المأمون.ثم إن السيرة النبوية، وهي جزء من الحديث،نجد أعلام الطبقة الأولى ألفوا فيها كتبا في القرن الهجري الأول أمثال عروة بن الزبير (ت94هـ) ،وشرحبيل بن سعد ( ت 103هـ) ،وأبان بن عثمان (ت 105هـ) .ثم تلتهم طبقة أخرى في القرن الهجري الثاني أبرز أعلامها عبد الله بن أبي بكر بن حزم (ت 105هـ) ، وعاصم بن عمر بن قتادة (ت 120هـ) ،ومحمد بن شهاب الزهري (ت124هـ) .فما كتبه هؤلاء الرواد الأوائل في المغازي ، والنقول التي وصلتنا عنهم ، هي أبلغ رد على هيكل وأمثاله ممن يرجمون بالغيب ،ويصادمون حقائق التاريخ .