الصفحة 1 من 16

* الكسوف لغة: التغير إلى سواد، يقال: كسفت حاله إذا تغيرت وكسف وجه إذا تغير [1] . قال ابن فارس:"الكاف والسين والفاء أصل يدل على تغير في حال الشيء إلى ما لا يُحَب، يقال: رجل كاسف الوجه، إذا كان عابسًا. وهو كاسف البال، أي: سيء الحال" [2] .

أما الخسوف لغة: فقال ابن فارس:"الخاء والسين والفاء أصل واحد يدل على غموض وغؤور، وإليه يرجع فروع الباب" [3] . وقال القرطبي:"والخسوف: النقصان. قاله الأصمعي. والخسف أيضًا: الذل، ومنه: سامه خُطَّةَ خسف، أي: ذل" [4] .

والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وادعى الجوهري، أنه أفصح لقوله تعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8] [5] ، ولكن يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث، منها: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته" [6] .وفي حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد" [7] ، فهذه الأحاديث فيها دليل على جواز استعمال الخسوف في الشمس والقمر، وكذلك الكسوف في الشمس والقمر، قال ابن الملقن:"قيل: هما فيهما ويشهد له اختلاف الألفاظ في الأحاديث الصحيحة فأطلق فيها الكسوف والخسوف معًا في محل واحد" [8] . وأما عروة بن الزبير فقال:"لا تقل كسفت الشمس، ولكن قل خسفت الشمس" [9] . قال النووي:"هذا قول له انفرد به" [10] . وقال ابن

(1) انظر: المفهم (2/ 549) ، فتح الباري (2/ 611) ، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 264) .

(2) معجم مقاييس اللغة (5/ 177 - 178) .

(3) المصدر السابق (2/ 180) .

(4) المفهم (2/ 549) ، وانظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 264) .

(5) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 264) ، فتح الباري (2/ 622) .

(6) أخرجه البخاري (1044) ، ومسلم (901) (1) .

(7) أخرجه البخاري (1048) .

(8) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 264 - 265) .

(9) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الكسوف (6/ 211) شرح النووي.

(10) شرح صحيح مسلم للنووي (6/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت