فإني رأيت لزوم كتابة بحث علمي مختصر في صلاة الكسوف وأسبابها ومقدماتها وما يتعلق بها، لضرورة الواقع وكثرة السؤال وأضطراب الأذهان في الكسوف وما يتصل به من مهمات سائلا ربي سبحانه التوفيق والثبات فأول ما ذكره في هذا المقام أنه لا ارتباط بين الكسوف وبين حوادث أو أحداث معينة تقع أو ممكن وقوعها. قال الإمام ابن القيم رحمه الله (في مفتاح دار السعادة 3/ 412) ؛ (وإنما ذكرنا هذا الفصل [في الكسوف وصلاته] ولم يكن من غرضنا لأن كثيرا من هؤلاء الاحكاميين يموهون على الجهال بأمر الكسوف ويوهمونهم أن قضاياهم وأحكامهم النجومية من السعد والنحس والظفر والغلبة وغيرها هي من جنس الحكم بالكسوف فيصدق بذلك الأغمار والرعاع ولا يعلمون أن الكسوف يعلم بحساب سير النيرين في منازلهما وذلك أمر قد أجرى الله تعالى العادة المطردة به فمن علم ما ذكرنا علم وقت الكسوف ودوامه ومقدراه وسببه وأما انه يقتضي من التأثيرات في الخير والشر والسعد والنحس والأمانة والأحياء وكذا وكذا كما يحكم به منجمون فقول على الله وعلى خلقه بما لا يعلمون) .