فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 841

سألت أبا عبد الله المعروف بشكثل (1) : (ما الذي منعك عن الكلام؟) ، فقال: يا هذا، الكون توهمٌ في الحقيقة، ولا تصح العبارة عما لا حقيقة له، والحق تقصُرُ عنه الأقوالُ دونه! فما وجه الكلام؟ وتركني ومر (2) .

-إنه يصرح بكل وضوح أن الكون توهم لا حقيقة له باعتباره كونًا (أو خلقًا) وليس إلا الحق الذي تقصر عنه الأقوال دونه.

* ملحوظة:

كان يكفيه أن يقول: تقصر عنه الأقوال. أو: تقصر الأقوال دونه، ولكنه استعمل الكلمتين (عنه) و (دونه) للتعمية بالتعقيد.

ويقول أبو يزيد البسطامي:

غبتُ في الجبروت، وخضت بحار الملكوت، وحُجُبَ اللاهوت، حتى وصلتُ إلى العرش، فإذا هو خالٍ، فألقيت نفسي عليه، وقلت: سيدي أين أطلبك؟ فكشف، فرأيت أني أنا، فأنا أنا، أوّلي فيما أطلب، وأنا لا غيري فيما أسير (3) .

وقال عندما تجلى له هذا النور (أي: نور وحدة الوجود) :

(سبحاني ما أعظم شأني) (4) !!

ويقول الحلاج:

وأي الأرض تخلو منك ... ... حتى تعالوْا يطلبونك في السماء

تراهم ينظرون إِليك جهرًا ... ... وهم لا يبصرون من العماء (5)

-يريد بقوله: (ينظرون إليك جهرًا) ، أي: أن كل ما يرونه هو أنت.

ويقول:

يا عينَ عينِ وجودي يا مدى هممي ... ... يا منطقي وعباراتي وإيمائي

يا كلَّ كلي ويا سمعي ويا بصري ... ... يا جملتي وتباعيضي وأجزائي (6)

ويقول:

سبحان من أظهر ناسوته ... ... سرّ سنا لاهوته الثاقب

ثم بدا في خلقه ظاهرًا ... ... في صورة الآكل والشارب

حتى لقد عاينه خلقُه ... ... كلحظة الحاجب بالحاجب (7)

ويقول:

رأيتُ ربي بعين قلب ... ... فقلتُ من أنت قال أنت

(1) لم أقف على ترجمتهما، ويفهم من أقوال الكلاباذي أنهما معاصران له.

(2) التعرف، (ص:148) .

(3) شطحات الصوفية، (ص:164) .

(4) إيقاظ الهمم، (ص:156) .

(5) أخبار الحلاج، (ص:125) ، وفي ديوانه.

(6) أخبار الحلاج، (ص:115) ، وفي الديوان أيضًا.

(7) الديوان وأخبار الحلاج، (ص:127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت