فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 841

كنت أنا والحسين بن منصور شيئًا واحدًا، إلا أنه أظهر وكتمت (1) .

-وسنرى بعد قليل ما هي عقيدة الحلاج هذه التي كتمها الشبلي وأظهرها الحلاج فقُتل.

وعندما صُلب الحلاج ليُقتل، أرسل الشبلي امرأة متصوفة وأمرها أن تقول للحلاج: إن الله ائتمنك على سرٍّ من أسراره فأذعته؛ فأذاقك طعم الحديد (2) .

-ونحن نعرف الآن ما هو هذا السر، ومع ذلك فسنراه من أقوال الحلاج الصريحة.

ويقول إبراهيم بن محمد النصراباذي (3) :

إن كان بعد النبيين والصديقين موحدٌ فهو الحلاج (4) .

-نفهم مما سبق أن الشبلي والنصراباذي يوافقان الحلاج في عقيدته كل الموافقة، فعقيدته التي سنراها هي عقيدتهما. ويقول أبو سعيد الخزاز (5) : معنى الجمع: أنه أوجدهم نفسه في أنفسهم، بل أعدمهم وجود وجودهم لأنفسهم عند وجودهم له (6) .

يفسر الكلاباذي هذا الكلام بقوله: معناه قوله: (كنت له سمعًا وبصرًا ويدًا، فبي يسمع وبي يبصر..) الخبر.

-كلام الخراز أوضح من تفسير الكلاباذي، وفي الحقيقة، إن الكلاباذي لا يريد تفسير كلام الخراز، بل يريد دعمه بالحديث الشريف، الذي أورده مشوهًا، مع العلم أن هذا المعنى الذي يعتمده الصوفية لهذا الحديث هو معنى فاسد، وسيأتي تفصيله، وقوله: (أوجدهم نفسه في أنفسهم) واضح جدًّا.

* وقال فارس (7) :

(1) من كتاب (الحلاج) لـ (طه عبد الباقي سرور) ، وهو شيخ الصوفية في مصر، معاصر، (ص:104) .

(2) الفكر الصوفي، (ص:62) .

(3) أبو بكر النصراباذي من نيسابور، صحب الشبلي، وخرج في آخر حياته إلى مكة، ومات فيها عام: (367هـ) .

(4) تلبيس إبليس، (ص:172) .

(5) أحمد بن عيسى الخزاز (لسان التصوف) من أهل بغداد، صحب ذا النون المصري وغيره، مات سنة: (277هـ) .

(6) التعرف، (ص:121) .

(7) لم أقف على ترجمتهما، ويفهم من أقوال الكلاباذي أنهما معاصران له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت