فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 841

وبلغني عن أبي حمزة (الصوفي) (1) أنه دخل دار حارث المحاسبي، وكان لحارث دار حسنة وثياب نظاف، وفي داره شاة مُرغية، فصاحت الشاة مرغية، فشهق أبو حمزة شهقة، وقال: (لبيك يا سيدي) ، قال: فغضب الحارث وعمد إلى سكين، فقال: إن لم تتب من هذا الذي أنت فيه أذبحك. قال: فقال له أبو حمزة: أنت إذا لم تحسن هذا الذي أنت فيه فلِمَ لا تأكل النخالة بالرماد..

يعلق الطوسي على هذا الكلام فيقول: يريد (أبو حمزة) بذلك أن إنكارك عليّ يشبه أحوال المريدين والمبتدئين (2) .

-أي إن الشاة هي الله (أو جزء منه) وإن صوتها صوته (!) تعالى الله علوًا كبيرًا.

وتكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه، فبينا هو ذات يوم يتكلم، إذ صاح غراب على سطح الجامع، فزعق أبو حمزة، وقال: لبيك لبيك، فنسبوه إلى الزندقة، وقالوا: حُلولي زنديق، وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: (هذا فرس الزنديق) (3) .

وأبو الحسين النوري (4) : سمع أذان المؤذن فقال: طعنة وشم الموت، وسمع نباح الكلاب، فقال: لبيك وسعديك (5) .

-وهذا يعني أن الله هو كل ما نرى (وما لا نرى) بما في ذلك (؟!) تعالى الله.

وقد مر معنا قول الشبلي، وهو يجيب الجنيد: (أنا أرى وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري) .

وهذا قول بعيد الإشارة بعض الشيء، على أن الشبلي يكون أكثر وضوحًا عندما يقول لبعض زواره عند خروجهم من عنده: أنا معكم حيثما كنتم، أنتم في رعايتي وكلاءتي (6) .

يقول الطوسي شارحًا: (أراد بقوله ذلك: إن الله تعالى معكم حيث ما كنتم وهو يرعاكم..) .

ويقول الشبلي أيضًا:

(1) قُتل على الزندقة، ولم أقف على تاريخ قتله، وهو من أقران الجنيد.

(2) اللمع، (ص:495) ، وقد أورد القصة أيضًا عبد الفتاح أبو غدة في ترجمته للحارث المحاسبي في (رسالة المسترشدين) ، (ص:23) .

(3) تلبيس إبليس، (ص:169) .

(4) أحمد بن محمد النوري، بغدادي من أقران الجنيد، مات سنة: (295هـ) ..

(5) اللمع، (ص:492) .

(6) اللمع، (ص:478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت