فهرس الكتاب
يفسر أبو بكر الكلاباذي هذا الكلام فيقول: (معناه: أنك جاهل به من حيث أنت، وإنما عرفته من حيث هو) (1) .
-قوله: (العارف هو المعروف) ، واضح تمامًا، فالعاوف (وهو مخلوق) هو نفس المعروف (الذي هو الله) .
-وقول الكلاباذي: (أنك جاهل به من حيث أنت..) ، فضمير المخاطب (أنت) يرمز به إلى (الفرق) ، فهو يريد أن يقول: (إنك جاهل به) (أي: بالحق) من حيث تعتقد أنك (أنت) ولست (هو) ، وإنما عرفته من حيث أنك (هو) .
وبيت لابن الفارض قد يساعد على توضيح المعنى، يقول:
فقد رُفِعت تاء المخاطب بيننا ... ... وفي رفعها عن فرقة الفرق رِفعتي
-هذا هو نفس المعنى الذي أراده الجنيد بقوله: (المعرفة وجود جهلك..) .
وقال أيضًا (أي: الجنيد) :
حقيقة التوكل: أن يكون لله تعالى كما لم يكن، فيكون الله له كما لم يزل (2) .
-قوله: أن يكون (أي: المتوكل الذي هو خلق) ، كما لم يكن (أي: كأنه غير موجود كما كان سابقًا) ، وهذا ما يسمونه (الفناء عن الخلق) ، فيكون الله له كما لم يزل (أي: هو الموجود الوحيد ولا موجود غيره) .
ويقول سهل بن عبد الله التّستري:
يا مسكين! كان ولم تكن، ويكون ولا تكون. فلما كنت اليوم صرت تقول: أنا وأنا!
كن الآن كما لم تكن، فإنه اليوم كما كان (3) ...
-قول سهل هذا، هو نفس قول الجنيد، لكنه أكثر وضوحًا منه، وهو في الواقع لا يريد من جملته كلها إِلا قوله: (كان ولم تكن، وإنه اليوم كما كان) ، وليس في باقي كلامه معنى يزيد على هذا.
-في هذه الأقوال وضوح قد يغيب عن بعض القراء، لكن بالرجوع إلى ما سبق من نصوص، وبملاحقة ما يأتي، يتبين المعنى تمامًا؟ إنه «لا موجود إلا الله» ، و «الكون هو الله» .
ويقول أبو نصر الطوسي (4) في (اللمع) :
(1) التعرف لمذهب أهل التصوف، باب: (22) ، (ص:66) .
(2) التعرف، باب: (44) ، (ص:101) .
(3) إحياء علوم الدين: (4/222) .
(4) أبو نصر الطوسي مؤلف (اللمع) ، الكتاب الأم في التصوف، مات سنة: (378هـ) .