فهرس الكتاب
...مثلًا، قالت طائفة، من السكر، بالِإحاطة الذاتية، ورأوا أن الحق محيط بالعالم بالذات تعالى وتقدس، وهذا الحكم مخالف لآراء علماء أهل الحق، فإنهم قائلون بإحاطة علمية، وآراء العلماء أقرب إلى الصواب في الحقيقة (1) ...ا هـ. إنه يقول: إن القائلين: إن الله سبحانه محيط بالعالم إحاطة علمية (أي: بعلمه سبحانه) ، هم أقرب إلى الصواب من القائلين بأنه محيط بالعالم بذاته، ولعل القارىء انتبه إلى أن القول بالإحاطة الذاتية يقتضي الاثنينية: محيط ومحاط به، بينما القول بالإحاطة العلمية لا يقتفي لا الوحدة ولا الاثنينية، أَي: إن القول بأن الله سبحانه محيط بالعالم بعلمه لا يتنافى مع وحدة الوجود، كما أنه لا يتنافى مع التفريق بين الخالق والمخلوق، ولذلك كان هذا القول أقرب إلى الصواب. (ولننتبه إلى عبارة(أقرب إلى الصواب) التي تعني أنه ليس الصواب بعينه، وإنما هو أقرب إليه من ذلك القول). وبعبارة أوضح: إن مقولة (الإحاطة الذاتية) يمكن أن تحمل معنى الاثنينية أكثر من مقولة (الإحاطة العلمية) ولذلك كانت مقوله (الإحاطة العلمية) أقرب إلى الصواب الذي هو وحدة الوجود.
الفصل الثالث
وحدة الوجود عقيدة كل الصوفية
إن كنت لم تقطع بـ (لا) عنق السِّوى ... ... في قصر (إلا الله) لستَ بواصل
عن أحمد الفاروقي السرهندي.
قبل البدء بقراءة هذا الفصل يجب استيعاب الفصلين السابقين، وهضمهما وتمثلهما، ليصبح القارىء ممتلكًا ناصية العبارة الصوفية، يفهمها كما يفهمها أصحابها وواضعوها، لا كما يحلو له أن يتوهم، أو كما يوهمونه.
إن الصوفيين كلهم، من أولهم إلى آخرهم، (إلا المبتدئين) ، يؤمنون بوحدة الوجود، وما مضى، ومئات النصوص التالية هي أدلة وبراهين.
يقول أبو بكر الكلاباذي في التعرف:
قال الجنيد: المعرفة وُجودُ جهلك عند قيام علمه. قيل له: زدنا. قال: هو العارف وهو المعروف.
(1) المنتخبات من المكتوبات، (ص:10) .