فهرس الكتاب
من هنا تتوضح الِإشارة في قول الجنيد (ما يأمر الله به) التي تشير إلى الآية الكريمة: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ... ) ) [النحل:90] ، وكذلك الِإشارة في قوله: (وما ينهى عنه) التي تشير إلى الآية الكريمة: (( وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ... ) ) [النحل:90] .
أي إن عبارة الجنيد: (ما أمر الله به) تشير إلى (الِإحسان) الذي يأْمر الله به، والذي هو عندهم معرفة وحدة الوجود؛ وعبارته: (وما ينهى عنه) تشير إلى (الفحشاء) التي ينهى الله سبحانه عنها، والتي هي عندهم البوح بالسر.
وبذلك تكون العبارة: (لا بد لهم من مشاهدة الفرق بين ما يأمر الله به وما ينهى عنه) لها نفس معنى عبارة الشاذلي: (اجعل الفرق في لسانك موجودًا، والجمع في جنانك مشهودًا) ونفس معنى عبارة الجيلاني (فبظاهره ينظر إلى ما في السوق، وبقلبه ينظر إلى ربه عز وجل، إلى جلاله تارة وإلى جماله تارةً أخرى) ، ونفس معنى عبارة ابن عجيبة: (إياك أن تقول أناه، واحذر أن تكون سواه) ..
وكذلك العبارة: (الفرق بين ما يحبه وما يبغضه) تشير إلى نفس المعنى.
أما عبارة: (إفراد الحدوث عن القدم) فتحمل نفس معنى (اجعل الفرق في لسانك موجودًا) .
-ومثل آخر من عبارات أحمد الفاروقي السرهندي (1) ، يقول:
(1) أحمد بن عبد الأحد، يلقبونه بـ (مجدد الألف الثاني) ، وهو مؤسس الطريقة المجددية، مات سنة (1034هـ/1625) في الهند.