فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 841

ويقول:..إن بعض الناس يشهدون عليّ بالكفر، وبعضهم يشهدون لي بالولاية، والذين يشهدون علي بالكفر أحب إلي وإلى الله من الذين يقرون لي بالولاية.. لأن الذين يشهدون لي بالولاية من حسن ظنهم بي، والذين يشهدون علي بالكفر تعصبًا لدينهم، ومن تعصب لدينه أحبُّ إلي ممن أحسن الظن بأحد (1) ...

وقال: ...يا إِله الآلهة، ويا رب الأرباب، ويا من لا تأخذه سنة ولا نوم، رُدّ إلي نفسي لئلا يفتتن بي عبادك، يا من هو أنا وأنا هو، لا فرق بين أنّيتي وهويتك إلا الحدث والقدم (2) ...

-هذه عقيدة الحلاج، عقيدة وحدة الوجود (الكون هو الله) ، أو هو جزء من الله (!) سبحانك اللهم عما يصفون.

وسنرى أن هذا القسم المتعين (أي: المتشكل في أعيان) من اللاهوت، يسمى بلسان العارفين (الملكوت) ، ويسميه المحجوبون أمثالنا (الملك) ، أما القسم اللطيف من اللاهوت، الذي لم يتعين، فهو (الجبروت) . وناقل الكفر ليس بكافر.

بمعرفتنا عقيدة الحلاج نعرف عقائد كثيرين من كبار الطائفة الذين يصرحون بولايته وصدِّيقيته. ومرت معنا أمثلة منها.

وقد درج كثير من كتابهم على ألا يذكروا اسمه صراحة، لئلا يفضحوا عقيدتهم، وإنما يقولون: (أحد الكبراء) أو (أحد كبار العارفين) أو ما شابه ذلك، وكمثل نورده: الكلاباذي في (التعرف) الذي يستعمل عبارة (بعض الكبار) بدلًا من اسمه الصريح، وقبل الانتقال إلى غير الحلاج، نورد له أمثله، تجري عباراتها على ألسنتهم وفي كتبهم.

يقول:

كن لي كما كنت لي ... ... في حين لم أكنِ (3)

إنه يسأل الله مقام (الفناء) أو (الجمع) .

ويقول:

وأقبل الوجد يُفني الكلَّ من صفتي ... ... وأقبل الحق يُخفيني وأُبديه (4)

من هذا البيت نفهم معنى (الوجد) ومعنى (فناء الصفات) .

(1) أخبار الحلاج، (ص:26) .

(2) أخبار الحلاج، (ص:30) .

(3) ديوان الحلاج، (ص:90) .

(4) ديواد الحلاح، (ص:94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت