فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 841

ويقول: صفات البشرية لسان الحجة على ثبوت صفات الصمد، وصفات الصمدية لسان الِإشارة إلى فناء صفات البشرية، وهما طريقان إلى معرفة الأصل الذي هو قوام التوحيد (1) .

ويقول: نزول الجمع ورطة وغبطة، وحلول الفرق فكاك وهلاك (2) .

-مصطلحًا (الجمع والفرق) معروفان الآن، وأترك للقارىء أن يفسر لِمَ كان الجمع ورطة والفرق فكاكها؟ ولمَ كان الجمع غبطة والفرق هلاكًا؟

وللتوضيح: الجمع كفر بالنسبة للشريعة، والفرق كفر بالنسبة لعقيدة الصوفية.

* فقرة معترضة:

مع أني أتدرج بإيراد النصوص حسب التسلسل التاريخي، بدون دقة، مع ذلك أرى من المفيد إيراد نص كان مكانه بعد صفحات، أورده لأن فيه توضيحًا لبعض المصطلحات الصوفية الأساسية.

يقول شيخ مشايخ الِإسلام، مظهر الفيض القدوسي، الأستاذ السيد مصطفى العروسي:

...والعلم بكيفيته (أي: الفناء، أو الجمع، أوما يرادفه من ألفاظ) مختص بالله تعالى لا يمكن أن يطلع عليه إلا من يشاء من عباده الكمّل الذين حصل لهم هذا المشهد الشريف والتجلي الذاتي المفني للأعيان بالأصالة، كما قال تعالى: (( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا... ) ) [الأعراف:143] ، فإذا علمتَ ما قدمتُه لك علمتَ معنى الاتحاد الذي اشتهر، وعلمت اتحاد كل اسم من الأسماء مع مظهره وصورته، أو اسم مع اسم آخر، أو مظهر مع مظهر آخر؛ وشهودُك اتحادَ قطرات الأمطار بعد تعددها، واتحادَ الأنوار مع تكثرها، كالنور الحاصل من الشمس والكواكب على وجه الأرض، أو من السرج المتعددة في بيت واحد، وتبدُّل صور عالم الكون والفساد على هيولى واحدة، دليل واضح على حقيقة ما قلنا، هذا مع أن الجسم كثيف، فما ظنك بالخبير اللطيف الظاهر في كل المراتب، الخسيس منها والشريف.

(2) أخبار الحلاج، (ص:44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت