فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 841

...بل أنت الموجود في كل شيء، لا كما يوجد ما دام بك وافتقر إليك، ولكن كما توجد أنت وليس واجدُك سواك؛ واجدٌ لك وواجدٌ بك وواجد منك؛ فأما واجد بك فلأنه وجد عينه بك، وأما واجد لك فلأنه وجد وجده من أجلك، وأما واجد منك فلأنه وَجَدَ ما به وَجَدَ ما وجَدَ مِن جهتك، فأنت المحيط وأنت المشتمِل، إلا أن إحاطتك بالقدرة، واشتمالك بالمعونة، وكل ما لخلقك بالمجاز؛ فَلَكَ الحقيقة، وكل ما سواك بالأثر؛ فَلَكَ بالعين، والإشارة التي هي إليك هي منك، والذاكر الذي هُو لك هُو بك، والوجد الذي هو منك هو بك، والوجد الذي هو بك هو منك، ولم تختلف هذه الحروف إلا لحاجة الخلق إليها في التكور، وإلا فالمعنى واحد مؤتلف متفق، لا يرنّق عليه لبس، ولا يمربه جن ولا إنس (1) ...

ويقول أيضًا، رسالة (يه) :

أشرقت الأكوان بالأشباح، وشرفت الأعيان بالأرواح، وتجلت أسرار الحق فيها بين الافتراح والارتياح، وتناجت النفوس على بُعد الديار بما تتخافت فيه الأفواه على قرب المزار، ورُدَّت على الناظرين خوائن الأبصار، والتقت في الغيب سوانح الِإقرار والِإذكار...فعندها لَحَظَ اللاحظون بعين الصدق، ولفظ اللافظون بلسان الحق شنآن الحال، واضمحلال المقال، والتواء المنال، فناجوا في السرائر، وباحوا بالضمائر، ورفعوا رقوم البواطن والظواهر، وافترقوا عن الألفة، وتكثروا بالوحدة، وخيموا بين سواحل التجني وبلاغ التمني (2) ... ومنها:

(1) الِإشارات الِإلهية: (1/224) .

(2) الِإشارات الِإلهية: (1/139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت