فهرس الكتاب
...فالأسماء مطروحة بالتوقيف، والمعاني مأخوذة بالتعريف، الأسماء مختلفة بكَدَر الخلق، والمعاني مؤتلفة بصفو الحق الأسماء مجموعة بلسان التفرقة، والمعاني مسموعة بلسان الجمع. الأسماء متنافية باللغات، والمعاني متصافية بحكم الصفات. أما تعلم أن الأنس بالمعاني على إيثار الحق، مقدم على الاستيحاش في الأسماء لتنافيها على إيثار الخلق. الأسماء محدودهً بالأفهام، والمعاني معدودة بالإلهام. فإياك أن تلحظ المعاني بعين الاسم فتعطب، وإياك أن تعطي الاسم ذات المعنى فتتعب، وإياك أن تعطي المعنى رسم الاسم فتكذب، وإياك أن تفرق بينهما فتتهم، وإياك أن تجمع بينهما فتُوهّم، ها هنا زلقت أقدام المتكلمين، وانتكست أعلام المتحذلقين؛ لأنهم (سعوا في آياته معاجزين) ، ونظروا في الآية مستهزئين، وركنوا إلى عقولهم مفتخرين متعززين، فنكصوا على أعقابهم خائبين خاسرين (1) .
ويقول: رسالة (لد) :
...وتحصّن من نفسك في نفسك، وتبرأ من جنسك في بني جنسك، واشهد الغيب وغب عن الشهادة، واحفظها عند بروز الحق الذي إذا بدا لك أباد، وإذا أحب أعاد وأفاد؛ وإياك وملابسة الكون فإنها تؤديك إلى الفرقة والبين، وعليك بالتجريد والتفريد، وعليك بهجران كل شيطان مريد (2) .
ويقول: رسالة (لح هـ) :
تباركت خطراتي في تعالائي ... ... فلا إله إذا فكرت إلائي (3)
-نلاحظ أن أسلوب الوحيدي فيه جزالة ألفاظ وغموض يشعر أن هناك سرًّا تحاك حوله هذه الألفاظ، والهلع من ظهور السر متماثل بين السطور، وهو يستعمل عبارات قليلًا ما يستعملها غيره، ولكنها مستعملة على كل حال. وبشيء من التأني في القراءة والتكرار تتوضح الأسرار، وكلمة (تعالائي) من فعل الثناء (تعالى) .
ويقول القشيري:
(1) الإشارات الإلهية: (1/140) .
(2) الإشارات الإلهية: (1/259) .
(3) الإشارات الإلهية: (1/388) .