فهرس الكتاب
ويقول: ...فإن الفاعل بالحقيقة واحد، فهو المخوف والمرجو وعليه التوكل والاعتماد، ولم نقدر أن نذكر من مجاز التوحيد إلا قطرة من بحر المقام الثالث من مقامات التوحيد...وكل ذلك ينطوي تحت قول: (لا إله إلا الله) ، وما أخف مؤنته على اللسان، وما أسهل اعتقاد مفهوم لفظه على القلب، وما أعز حقيقته ولبّه عند العلماء الراسخين في العلم، فكيف عند غيرهم.. فإن قلت: فكيف الجمع بين التوحيد والشرع؟ ومعنى التوحيد أن لا فاعل إلا الله تعالى، ومعنى الشرع إثبات الأفعال للعباد، فإن كان العبد فاعلًا فكيف يكون الله تعالى فاعلًا؟ وإن كان الله تعالى فاعلًا فكيف يكون العبد فاعلًا؟...ولأجل توافق ذلك وتطابقه نسب الله تعالى الأفعال في القرآن مرة إلى الملائكة ومرة إلى العباد، ونسبها بعينها مرة أخرى إلى نفسه! فقال تعالى في الموت: (( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ) ) [السجدة:11] ، ثم قال عز وجل: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) ) [الزمر:42] ، وقال تعالى: (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ) ) [الواقعة:63] ، أضاف إلينا، ثم قال تعالى: (( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا.. ) ) [عبس:25-28] ، وقال عز وجل: (( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ) ) [مريم:17] وكان النافخُ جبريل عليه السلام، وكما قال تعالى: (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ) ) [التوبة:14] فأضاف القتل إليهم والتعذيب إلى نفسه! والتعذيبُ هو عين القتل! بل صرح وقال تعالى: (( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ) ) [الأنفال:17] ، وقال تعالى: (( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) ) [الأنفال:17] وهو جمع بين النفي والِإثبات ظاهرًا، ولكن معناه: وما رميت، بالمعنى الذي يكون الرب به راميًا، إذ رميت، بالمعنى الذي