فهرس الكتاب
يكون العبد به راميًا؛ إذ هما معنيان مختلفان. وقال الله تعالى: (( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ) [العلق:4-5] ، ثم قال: (( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) ) [الرحمن:2] وقال: (( عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) ) [الرحمن:1-4] وقال: (( إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ) [القيامة:19] وقال: (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ) ) [الواقعة:58-59] (1) ...اهـ.
-أمثال هذا النص تتكرر كثيرًا في كتب الغزالي، وخاصة في كتاب (إحياء علوم الدين) .
ولقد رأينا في النصوص السابقة تصريح الغزالي بوحدة الوجود التي يسميها (التوحيد) ، وهذا النص واضح، لكن بالنسبة لمن قرأ نصوص الغزالي السابقة واستوعبها معنى وألفاظًا وجملًا.
أما من يقرأ هذا النص لأول مرة، وهو خالي الفكر، فقد لا يستطيع ملحوظة فكرة (وحدة الوجود) الماثلة في كل جملة من جمله؛ لذلك كان من اللازم لمن يريد فهمه أن يرجع إلى نصوص الغزالي السابقة، خاصة، وإلى نصوص الصوفية عامة، ثم يعود إلى هذا النص ليرى (وحدة الوجود) واضحة كل الوضوح في ثنايا الكلام.
ولهذا النص فائدة كبيرة، لمعرفة كيفية فهمهم للنصوص القرآنية ولنصوص الحديث، وكيف يضعونها في سياق موهم، بحيث تظهر لأهل الأذواق وكأنها تحمل المعاني التي يريدونها! وكيف يلوون أعناقها ببراعة وانسياب تظهر وكأنها تتفق مع كشفهم وعقيدتهم؟!
إنه يقدم ما أورد من آيات في سياق الكلام عن (التوحيد) الذي يعني به توحيد الخالق والمخلوق في وحدة واحدة! يقدم هذه الآيات ليجعلها دليلًا على نظريته!
وهربًا من الِإطالة، نقدم توضيحًا لثلاث آيات، منها فقط:
(1) الإحياء: (4/221) .