فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 841

-ما أنبه إِليه هو قوله: (كحلاج المحبة) الذي يدل على أن قائل القصيدة يؤمن بعقيدة الحلاج، وكذلك أهل الطريقة القادرية؛ لأنهم يتبنون هذه القصيدة، وكذلك توضيحه لسبب الكتمان (وإلا سوف يقتل بالسنان) .

ويقول أحمد الرفاعي الغوث (1) :

...أي علي! كل القوم شربوها فحكمت عليهم، فعربدوا وباحوا، وخالك شربها فحكم عليها، فكتم حبه، وأخفى وجده، فظهر بكتمانه على أقرانه، وارتفع بكتمان حُبه عند حبه على صحبه. أي: علي! عليك بكتمان الأسرار، تنال الفخار (2) .

-يريد بقوله: (شربوها) ، أي: شربوا الخمرة الإلهية، وهي إِشارة إِلى التحقق بالألوهية وما يصاحبه من لذة.

ويقول: أي سادة! من أراد أن يتكلم بلسان أهل المعرفة، فينبغي أن يحفظ أدب كلامه، فلا يكشف وثائقه إلا عند أهله، وأن لا يحفل المريد فوق طاقته، ولا يمنع كلامه من كان من أهله، ويكون كلامه مع أهل المعرفة بلسان المعرفة، ومع أهل الصفاء بلسان المحبة، ومع أهل الزهد بلسانهم، ومع كل صنف على قدر مراتبهم ومنازلهم وقدر عقولهم، فإن الله تعالى جعل للعارف هذه الألسن، نعم كلها تتلاشى عند ظهور سلطان الحق، وينبغي ألا يتحدث بحديث لا يبلغ عقل المستمع إِليه، فيكون ذلك فتنة، فإِن أكثر الناس جاهلون، اشتغلوا بعلوم الظواهر، وتركوا علم تصحيح الضمائر، فلا يحتملون دقائق كلام العارفين؛ لأن كلماتهم لاهوتية، وإشاراتهم قدسية، وعباراتهم أزلية...وأي دهشة أشد من دهشة العارف، إِن تكلم عن حاله هلك، وإن سكت احترق (3) ...

(1) أحمد محيي الدين أبو العباس الرفاعي ولد وعاش في أم عبيدة (كسفينة) من أعمال واسط بالعراق، وتوفي فيها عام (578هـ) .

(2) قلادة الجواهر (ص:83) ، وعلي هذا هو علي بن عثمان ابن أخت الشيخ أحمد، وهو صاحب كتاب (السر الجلالي والمقامات والمعالي) .

(3) أعلام التصوف الإسلامي لأحمد أبو كف (ص:26، 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت