فهرس الكتاب
ويقول: ...ليس الخبر كالمعاينة، فحينئذٍ تكون من أمرك على بيضاء نقية لاغبار عليها ولا تلبيس ولاتخليط ولا شك ولا ارتياب، فالصبر الصبر، والرضا الرضا، حفظ الحال حفظ الحال، الخمول الخمول، الخمود الخمود، السكوت السكوت، الصموت الصموت، الحذر الحذر، النجا النجا، الوحا الوحا، الله الله ثم الله، الإطراق الإطراق، الإغماض الإغماض، الحياء الحياء، إلى أن يبلغ الكتاب أجله، فيؤخذ بيدك، فتقدم وينزع عنك ما عليك، ثم تغوص في بحار الفضائل والمنن والرحمة، ثم تخرج منها فتخلع عليك خلع الأنوار والأسرار والعلوم والغرائب اللدنية، ثم تقرب وتحدث فيه بإعلام وإلهام وتكلم وتعطي (1) ...
* ملحوظة: نحن -مع عبد القادر الجيلاني- أمام القمة في الأسلوب الإشاري الرمزي.
ففي هذا النص الأخير مثلًا، يريد أن يقول: الكشف هو الحقيقة التي لا شك فيها، ويحتاج إلى الصبر على المجاهدة مع الرضا وحفظ السر، حتى إذا وصل السالك تخلع عليه الأنوار ويعطى العلوم اللدنية، ويرى أشياء كثيرة ويسمع.
وللقارئ أن يحلل النص بنفسه.
ومما ينسب إليه (وهي في الحقيقة لابن عربي) :
أنا القرآن والسبعُ المثاني ... ... وروحُ الروحِ لا روح الأواني
وغُصْ في بحر ذات الذات تنظرْ ... ... معاني ما تبدّتْ للعيانِ
وأسراري قراءةٌ مبهماتٍ ... ... مسترةٌ بأرواح المعاني
فمن فهِمَ الإشارةَ فلْيَصُنْها ... ... وإلا سوف يُقتل بالسّنان
كحلاج المحبة إذا تبدَّت ... ... له شمسُ الحقيقة بالتّداني
وقال أنا هو الحقُّ الذي لا ... ... يُغير ذاتَه مرُّ الزمان (2)
(1) فتوح الغيب، (ص:63، 64) .
(2) فتوح الغيب، (ص:230) ، وقد أورد ابن عربي هذه القصيدة في (كتاب الإسرا) في (باب سفر القلب) كما أورد أبياتًا منها في مقدمة الفتوحات المكية مع التصريح بأنها له، وقد أورد البيت (وأسرارًا تراءت مبهمات) بدلًا من (وأسراري قراءة مبهمات) ..