فهرس الكتاب
-ولا أظننا -منذُ الآن- بحاجة للتعليق على النصوص، فقد أصبحت واضحة المعاني لمن درس النصوص السابقة بإِمعان.
-ويقول أبو مدين المغربي (1) (الغوث) :
وفي السر أسرار دِقاق لطيفةٌ ... ... تُراقُ دِمانا جَهْرة لو بها بُحنا (2)
ويورد عبد الحليم محمود (الدكتور، شيخ الجامع الأزهر) (3) :
قيل له: (أي: لأبي مدين) مرة في المنام: حقيقة سرك في توحيدك؟
فقال: سري مسرور بأسرار تستمد من البحار الإلهية التي لا ينبغي بثها لغير أهلها، إِذ الِإشارة تعجز عن وصفها، وأبت الغيرة الِإلهية إِلا أن تسترها، وهي أسرار محيطة بالوجود لا يدركها إِلا من كان وطنه مفقودًا، وكان في عالم الحقيقة بسره موجودًا، يتقلب في الحياة الأبدية، وهو بسره طائر في فضاء الملكوت، وشرح في سرادقات الجبروت، وقد تخلق بالأسماء والصفات، وفني عنها بمشاهدة الذات...وكشف لي عن مكنون التحقيق، فحياتي قائمة بالوحدانية، وإشاراتي إِلى الفردانية (4) ...
-يلاحظ هنا أن الكلام منامي! رؤيا رآها أحدهم!! ولكن نحن ماذا علينا؟ فقد رواه في كتابه الشيخ الأكبر شيخ الجامع الأزهر!! كما يجب أن ننتبه إلى عبارة: (وإشاراتي إلى الفردانية) .
ويورد أيضًا أن ابن عربي يقول:
شيخنا أَبو مدين، من الثمانية عشرنفسًا الظاهرين بأمر الله عن أمر الله، لا يرون سوى الله في الأكوان (5) .
(1) أبو مدين شعيب بن حسين الأنصاري، أصله من (حصن قطنيانة) قرية تابعة لِإشبيلية في الأندلس، هاجر إلى
بجاية صغيرًا، وعاش فيها، وتوفي في (العباد) خارج تلمسان عام: (594هـ) وقيل قبل ذلك.
(2) الفتوحات الِإلهية، (ص:45) ، وهي من قصيدة أولها:
تضيق بنا الدنيا إذا غبتمو عنا ... ... وتزهق بالأشواق أرواحنا منا
أوردها عبد الحليم محمود في كتابه (أبو مدين الغوث) حاذفًا منها هذا البيت؟؟!!.
(3) من أكبر مشايخ الصوفية في مصر، توفي منذ سنوات قليلة.
(4) كتاب (أبو مدين الغوث) ، (ص:130) .
(5) أبو مدين الغوث، (ص:124) .