فهرس الكتاب
ويشرح الشيخ عبد الرزاق القاشاني هذا القول، فيقول: «إلا أنه تعالى قد وصف نفسه بالغيرة، ومن غيرته حرم الفواحش، وليس الفحش إلا ما ظهرًا مما يجب ستره، ومن جملته سر الربوبية، فقد قيل: إفشاؤه كفر، وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر له» وهو الحق، ومن أظهره الله عليه، وذلك أن الحق هو الظاهر والباطن، «فلما حرم الفواحش: أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه، وهي أنه عين الأشياء، فسترها بالغيرة» أي: ستر هذه الحقيقة بالتعينات المختلفة التي يطلق عليها اسم الغير، فحدث السوى والغير، حيث يقال: أنت غيري وأنا غيرك، فاعتبرها، وأوجب الغيرة من الغير، فلهذا قال: (وهو أنت) أي: إلى الغيرة أنت، يعني أنانيتك إِذا اعتبرتها، إذ لولم تعتبرها ونظرت إليها بعين الفناء كما هي عليه في نفس الأمر (1) ...نرى أن المتن مفهوم أكثر من الشرح، ونستطيع بكل ثقة واطمئنان أن نسمي الشروح الصوفية بـ (الشروح الباطنية) ، أو (شروح المتاقاة) ؛ لأن أكثرها من هذا النوع!
ولكن يهمنا أن نلاحظ أنه قد باح بالسر، حيث يقول: (حرم الفواحش، أي: منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه، وهي أنه عين الأشياء) .
إِذن فالحقيقة هي أن الله هو الكون (جل الله وعلا) وهذا ما يُسمى (وحدة الوجود) ، وهو السر الذي يجب ستره، والفحشاء المحرمة هي إِفشاؤه.
ويقول ابن هود (2) :
علمُ قومي بيَ جَهْلُ ... ... إن شأني لأجَلُّ
أنا عبدٌ أنا رب ... ... ... أنا عز أنا ذُل
أنا دنيا أنا أخرى ... ... أنا بعضٌ أنا كُلُّ
أنا معشوقٌ لِذاتي ... ... لستُ عنه الدهر أسلو (3)
-ولا حاجة للتعليق فالكلام واضح.
(1) شرح القاشاني على الفصوص، (ص:157) .
(2) الحسن بن عضد الدولة علي، أخي المتوكل على الله ملك الأندلس، ابن يوسف بن هود الجذامي المرسي، مات في دمشق سنة: (699هـ) .
(3) أعلام الزركلي، (ج:2) .