فهرس الكتاب
ويقول أبو الحسن الشاذلي (1) :
ليكن الفرق في لسانك موجودًا، والجمع في جنانك مشهودًا (2) .
-التصريح هنا جيد الوضوح، إِنه يقول: خاطب الناس بالفرق، واكتم الجمع في قلبك، والفرق والجمع معروفان، عرفناهما في نص سابق.
ويقول ابن سبعين (3) مخاطبًا أحد تلامذته:
...وشرطي عليك ألا يقف عليه (أي: على الكلام في الحقيقة الموجه في الرسالة إِلى التلميذ) إلا من هو من خواص خواص الخواص، وأن تكف عن السؤال فيه على أمر هو من الأمور التي ليست من جنس ما يكتسب، وهو من الغرابة بحيث لا يفهمه إِلا السعداء والأخيار، والكلام بما ليس من شأنه أَن يلفظ به خبر، وكأني بمن يقف عليه من الجهلة الخفافيش الذين تظلم الشمس والكواكب والأنوار الطبيعية وغير الطبيعية في أعينهم داخل الذهن وخارج الذهن (4) .
-العبارة (الجهلة الخفافيش...) استعملها قبله الغزالي في (إِحياء علوم الدين) .
ويقول: (بد العارف) : كتمانه بد سعادتك، وإفشاؤه فسادها (5) .
بد العارف: البد في اللغة هو الصنم. ويفسر أبو الوفاء التفتازاني (بد العارف) بـ (المعبود الذي يتوجه إليه العارف) (6) .
(1) علي بن عبد الله بن عبد الجبار الضرير الزاهد، ولد في قرية (غمارة) قرب سبتة في المغرب، واتصل بابن مشيش وأخذ عنه الطريقة، وبناءً على توجيهاته ذهب إلى شاذلة في تونس، حيث نسب إليها، أقام في الِإسكندرية، توفي وهو في طريقه إلى الحج في صحراء عيذاب سنة: (656هـ) .
(2) بداية الطريق إلى ناهج التحقيق، (ص:65) .
(3) قطب الدين أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد...ابن سبعين من بلدة رقوطة تابعة لمرسية في الأندلس، ويعرف أيضًا بابن دارة، مؤسس الطريقة السبعينية، تنقل في المغرب ومصر وأقام في مكة وفيها مات سنة: (669هـ) .
(4) رسائل ابن سبعين (الرسالة الفقيرية) .
(5) رسائل ابن سبعين (ملاحظات على بد العارفين) ..
(6) ابن سبعين وفلسفته الصوفية، (ص:100) .