فهرس الكتاب
ويقول لسان الدين بن الخطيب (1) :
...وثالثها خاصة الخاصة، ويختص به من علوم الشريعة علم الحد...وهو علم الِإلهام، والعلم اللدني، والموهبي، والِإلهي. ويحتوي على معانٍ لا يقدر أن يعبر عنها من أطلع عليها، إِنما هو استشراف واطلاع على ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهو بحر لا يوصف بطول ولا عمق ولا عرض ولا نقطة ولا خط، إِنما هو ذوق تتلون لذاته في الطعمة الواحدة إِلى ما لا ينحصر عدده ولا ينتهي أمده، وهو علم النبوة...وهذا العلم هو الذي لا يجوز كشفه ولا إِذاعته ولا ادعاؤه، ومن كشفه وأذاعه وجب قتله واستحل دمه...وهو المراد بقوله تعالى: (( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) ) (2) [الملك:4] ..
-كلام ابن الخطيب واضح، ونرى كيف يفسرون الآية الكريمة حسب التفسير الإشاري.
ويقول عبد الكريم الجيلي (3) ، (وهو غوث أيضًا) :
أنا الموجود والمعدوم ... ... والمنفي والباقي
ولا تثبت وجودًا لي ... ... ولا تنفيه يا باقي
ولا تجعلك غيرًا لي ... ... ولا عينًا لآماقي
وقل أنا ذا ولست بذا ... ... بأوصافي وأخلاقي (4)
إِنه يقول: لا تثبث وجودًا لي (في نفسك باعتباري مخلوقًا) ، ولا تنفيه (بلسانك) .
وقوله: (يا باقي) أي: (يا من وصل إِلى مقام البقاء) ومثل هذا ما يريده في البيتين الآخرين.
ويقول:
رمزي الذي لي في الهوى ... ... أعيا قراءة كل كاتب
أظهرته بعبارة ... ... دقت فلم تفهم لصائب
عرضته لوحته ... ... صرحته بين الحبائب
(1) لسان الدين محمد بن عبد الله بن سعيد...السلماني، وزير الأندلس، وهو المخصوص في (نفح الطيب) ، مات قتلًا بسبب كتابه (روضة التعريف) الصوفي، وذلك سنة: (776هـ) .
(2) روضة التعريف في الحب الشريف، (ص:431، 432) .
(3) عبد الكريم بن إبراهيم ابن سبط عبد القادر الجيلاني، غوث، مات سنة: (832هـ) .
(4) الإنسان الكامل، (ص:11) .