فهرس الكتاب
فزويت عنه عينهم ... ... ورويت منه كل شارب
أبديته وكتمته ... ... والله عن كل الحبائب
عذل العذول فعندما ... ... ظهروا فشا بين الأجانب (1)
يقول: إِنه رمز إِلى السر ثم أظهره بعبارة دقيقة...ولكن عندما عذل العذول أظهره ففشا بين الأجانب، وعذل العذول هو سبب جديد لِإفشاء السر يُعرّفنا به.
ويقول:
واشرب من الثغر المدا ... ... م فخمر فيها فيها
وأدر كئوسك راشدًا ... ... رغم الذي يطويها
أبدت محاسنها سعا ... ... د فلا تكن مخفيها
ودع اغترارك بالسوى ... ... ليس السوى يدريها (2)
أظن أن القارىء أضحى الآن يعرف أنه يرمز بـ (سعاد) للذات الِإلهية، كما يرمز إِلى اللذة العارمة التي يشعر بها عندما يتحقق بالألوهية في خلوته، بـ (مدام الثغر، وخمر فيها، والكئوس، والمحاسن) . كما أظن أن كلمة (السوى) أضحت مفهومة، أو سهلًَا فهمها.
والملحوظةهي أنه يدعو إِلى إِعلان السر وعدم إِخفائه (فلا تكن مخفيها) وإلى عدم الالتفات إِلى السوى (ودع اغترارك بالسوى) وهذا يعني أننا سنرى عنده كل التصريح بالسر، رغم استعماله الرموز في كثير من الأحيان. فنراه يقول مثلًا:
وما الخلق في التمثال إِلا كثلجة ... ... وأنت بها الماء الذي هو نابع
وما الثلج في تحقيقنا غير مائه ... ... وغير أن في حكمٍ دعته الشرائع
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه ... ... ويوضع حكم الماء والأمر واقع (3)
في هذه الأبيات تصريح ومغالطة:
فهو يصرح أن الخلق من الخالق كالثلجة من الماء، فكما أن الثلجة هي جزء من ماء تغير مظهرهُ فقط، كذلك الخلق هو جزء من الحق، تغير مظهره فقط.
(1) الإنسان الكامل، من قصيدة مطلعها (لي في الغرام عجائب وأنا وربك ذو العجائب) ، (ص:16) .
(2) الإنسان الكامل، (ص:45) .
(3) الإنسان الكامل، (ص:46) . والأبيات من قصيدته المسماة (البوادر الغيبية في النوادر العينية) ، وهي طويلة ومشهورة.