فهرس الكتاب
فحاسبنا وما بانوا ... ... ولا بانوا ولا بنّا
ولعمري أَشار إلى معنى غريب، لولا المقام -مقام الإشارة- لأنعمنا عنه العبارة (1) .
* ملحوظة: منى قلبي: يعني به اللّه سبحانه، والضمير في (كانوا) عائد على الله سبحانه وتعالى، وعلى القارئ التحليل.
ويقول ابن البنا السرقسطي (2) :
وهذه مسأَلة معتاصة ... ... لم يجد الحبر لها خلاصة
لأنها مسأَلة غريبة ... ... حقيقة الجواب عنها ريبة
وقلِّ ما تلقى لها مساعدًا ... ... بل منكرًا أَو ناقدًا أو جاحدًا (3)
ويقول:
وهذه حقيقة الإنسان ... ... حيث لها أنموذج رباني
متى ارتقيت عن قبيل الحس ... ... أَدركت في نفسك معنى النفس
يا من على القشر غدا يحوم ... ... حتى عن اللب متى تصوم
ووضعه في الكتب لا يجوز ... ... بل هو كنز في النهى مكنوز (4)
ويقول منها:
واستشعروا شيئًا سوى الأبدان ... ... يدعونه بالعالم الروحاني
ثم أمام العالم المعقول ... ... معارف تُلغز في المنقول (5)
ويقول منها:
ثم امتحى في غيبة الشهود ... ... فأَطلق القول أنا معبودي
حتى إِذا رُدَّ عليه منه ... ... أَثبت فرقًا حيث لم يكنه
فَرُدَّ تحو عالم التحويل ... ... وعبَّروا عن ذاك بالنزول
ورده بالحق نحو الخلق ... ... كي ما يؤدي واجبات الرق
فكلم الناس بكل رمز ... ... والغز التعبير أَي لغز (6)
(1) المناظر الإلهية، (ص:77) .
(2) أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف التجيبي المعروف بابن البنا السرقسطي، من سرقسطة في الأندلس، انتقل إلى فاس ومات فيها في النصف الأول من القرن التاسع الهجري.
(3) الفتوحات الإلهية (ص:27) ، والأبيات من قصيدته المشهورة (المباحث الأصلية) .
(4) الفتوحات الالهية، (ص:43) وما قبلها.
(5) الفتوحات الإلهية، (ص:112) .
(6) الفتوحات الإلهية، (ص:351) وما قبلها.