فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 841

وقال ابن خلدون (1) :

قُتل الحلاج بفتوى أهل الظاهر وأَهل الباطن، أَهل الشريعة وأهل الحقيقة؛ لأنه باح بالسر فوجبت عقوبته (2) .

ويقول عبد الوهاب الشعراني (3) :

...ونور بصائرهم بفضله، وطهر سرائرهم، وأطلعهم على السر المصون، وصانهم عن الأغيار، وسترهم عن أعين الفجار؛ لأنهم عرائس، ولا يرى العرائس المجرمون، فإِذا مر عليهم ولي من أولياء الله ينسبونه إِلى الزندقة والجنون، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فمنهم المنكر لكراماتهم، ومنهم المنقص لمقاماتهم، ومنهم الثالب لأعراضهم، ومنهم المعترضون يعترضون على أحوالهم (4) ...

ويقول: ومن الأولياء من سد باب الكلام في دقائق كلام القوم حتى مات، وأحال ذلك على السلوك، وقال: من سلك طريقهم اطلع على ما اطلعوا عليه، وذاق كما ذاقوا، واستغنى عن كلام الناس، وسيأتي في ترجمة عبد الله القرشي رضي الله عنه أن أصحابه طلبوا مكة أن يسمعهم شيئًا من علم الحقائق، فقال لهم: كم أصحابي اليوم؟

قالوا: ستمائة رجل. فقال الشيخ: اختاروا لكم منهم مائة. فاختاروا، فقال: اختاروا من المائة عشرين، فاختاروا، فقال: اختاروا من العشرين أربعة. فاختاروا، (قلت) : وكان هؤلاء الأربعة أصحاب كشوفات ومعارف. فقال الشيخ: لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والأسرار، لكان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة (5) .

(1) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، ولد في تونس عام: (1334م) ، تقلب في البلاد، وتوفي في القاهرة عام (1406م) ، الموافق لسنة: (808هـ) .

(2) الفتوحات الإلهية، (ص:347) .

(3) أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري المعروف بالشعراني، توفي في القاهرة سنة: (973هـ) .

(4) الطبقات الكبرى: (1/2) .

(5) الطبقات الكبرى: (1/12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت