فهرس الكتاب
-ما يجب أن ننتبه إليه بشدة في هذا النص، هو قوله: (لكان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة) ، مع العلم أنهم أصحاب كشوف ومعارف، فهم متحققون بمثل ما تحقق به شيخهم، مما لو نطق به لكفروه! إذن فلم يكفرونه وهم على مثل عقيدته؟!
الجواب فيما مر معنا من نصوص، وخاصة قول الجنيد في أوائل هذا الفصل؛ أي: يكفرونه لأنه يبوح بالسر.
ويقول الشعراني أيضًا:
قال سيدي يوسف العجمي -رحمه الله-: (وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغلق الباب لما أَراد أَن يلقن جماعةً من أصحابه، كما تقدم، وقال: هل فيكم غريب...؟ لينبه على أَن طريق القوم مبنية على السحر، بخلاف الشريعة المطهرة، فلا ينبغي لأحد من أهل الطريق أَن يتكلم بالحقيقة عند من لايؤمن بها خوفًا أن ينكرها فيمقت(1) .
وكان يقول:
إِياك أيها المريد أن تجادل أصحاب الطقوس بما تجده في نفسك من الأمور الذوقيات، فربما شنوا عليك الغارات ولم يرجعوا عما هم عليه، وربما سبوا الطريق وأهلها (2) .
ويقول شيخ الشيوخ عبد الرحمن المجذوب (3) زجلًا:
احفر لسرك ودكوا في الأرض سبعين قامة ... ... وخلّ الخلائق يشكّو إلى يوم القيامة (4)
ويقول أحمد بن عبد الأحد السرهندي (5) (مجدد الألف الثاني) :
(1) الأنوار القدسية: (1/29) .
(2) الأنوار القدسية: (163) .
(3) سيدي عبد الرحمن المجذوب من الأولياء الأكابر!
كان مقطوع الذكر، قطعه بنفسه في أوائل جذبته، مات في القاهرة عام: (944هـ) .
(4) إيقاظ الهمم، (ص:112) .
(5) مؤسس الطريقة المجدية، مات في الهند سنة: (1034هـ/1625م) .