فهرس الكتاب
...والمنع من إظهار حقائق عالم الأمر إنما هو بسبب دقة تلك المعاني المكنونة...وليس في بثي الأسرار وإِن ظهر لنا كالشمس في فلك.. وبقية الجواهر العليا التي فوق الصفات الحقيقية داخلة في دائرة حضرة الذات تعالت وتقدست، ولهذا يقال لتجليات هذه المراتب الثلاثة: تجليات ذاتية، ولا مصلحة في التكلم وراء ذلك، بلغ اليراع إِلى هنا فتكسرا (1) . ا هـ.
أظن أن القارئ يعرف الآن أن عبارة (بسبب دقة تلك المعاني المكنونة) : هي للمغالطة، وأن السبب الحقيقي هو خوف التكفير.
-ويقول ابن عجيبة (2) :
...فإذا انفرد القلب بالله، وتخلص مما سواه، فهم دقائق التوحيد وغوامضه التي لا يمكن التعبير عنها، وإنما هي رموز وإشارات لا يفهمها إلا أهلها، ولا تفشى إلا لهم، وقليل ما هم.
ومن أفشى شيئًا من أسرارها مع غير أهلها فقد أباح دمه، وتعرض لقتل نفسه، كما قال أبو مدين رضي الله عنه:
وفي السر أسرار دقاق لطيفة ... ... تراق دمانا جهرة لو بها بحنا
وهذهِ الأسرار هي أسرار الذات وأنوار الصفات التي تجلّى الحق بها في مظهر الأكوان، وإلى ذلك إشارة (ابن عطاء الله السكندري) بقوله: (الكون كله ظلمة، وإنما أَناره ظهور الحق فيه) (3) .
-هنا يصرح ابن عجيبة بالسر، فيقول: (وهذه الأسرار هي أَسرار الذات...التي تجلِّى الحق بها في مظهر الأكوان) ، وأظن أَن الجملة واضحة.
(1) المنتخبات من المكتوبات، (ص:7) .
(2) العارف بالله أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني مغربي من كبار صوفية القرن الثالث عشر الهجري، مات سنة: (1224هـ) .
(3) إيقاظ الهمم، (ص:39) ، وجملة (الكون كله...) من الحكم العطائية.