فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 841

...لما سعي بالصوفية إلى بعض الخلفاء، أمر بضرب رقابهم، فأما الجنيد فتستر بالفقه، وكان يفتي على مذهب أبي ثور.

ويقول أبو الحسن الشاذلي:

ليكن الفرق في لسانك موجودًا، والجمع في جنانك مشهودًا.

ويقول ابن عجيبة أيضًا:

إياك أن تقول أناه، واحذر أن تكون سواه.

وهو نفس المعنى تمامًا الذي يقوله أبو الحسن الشاذلي. (الفرق: هو أن تفرق بين الخالق والمخلوق، والجمع أن تجمعهما في ذاتٍ واحدة) ، وقد مر هذا الشرح سابقًا، وأعيده هنا.

وأعيد قول الحلاج لأهميته الخاصة الخاصة، يقول:

المعنى الذي به تُحقن الدماء، خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن.

ولا أعلق بشيء، فهي واضحة جدًّا، ولذلك أعدت كتابتها، ولكني أورد قولًا آخر له أهميته الخاصة جدًا.

يقول الشعراني:

..قال عبد الله القرشي: ..لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والأسرار، كان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة (1) !

-وطبعًا! يفتون بكفره ظاهرًا بألسنتهم، أما في الباطن فهم يعتقدون عقيدة جازمة أنه صدّيق ولي لله، وأن إفتاءهم- في الظاهر بكفره هو للتمويه والنجاة من السيف! أو لكتمان السر!! أو لإعطاء الظاهر حكم الظاهر، ويبقى للباطن حكم الباطن!

ويقول أحمد الشرباصي معلقًا على قولٍ للغزالي:

فأنت ترى معي، من غير شك، أن الغزالي بعد أن أبان الصعوبة في وضع تعريف جامع مانع للتصوف بسبب سريته وباطنيته.. إلى أن يقول: ولعل هذه السرية أو الباطنية المستكنة في حقيقة التصوف، كانت المدخل لادعاء الكثيرين التصوف (2) .

(1) طبقات الشعراني: (1/12) .

(2) التصوف عند المستشرقين، (ص:14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت