فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 841

ومما يورده أحمد زيني الدحلان: (وسئل والد الشيخ محمد الرملي عن القائل بوحدة الوجود، فقال: يقتل هذا المرتد وترمى جيفته للكلاب؛ لأن قوله هذا لا يقبل تأويلًا، وكفره أشد من كفر اليهود والنصارى، واستحسن الشيخ ابن حجر منه هذهِ الفتوى...فمن زعم أن وحدة الوجود غير وحدة الشهود لم يشم رائحة معنى الوحدة، فوحدة الوجود ترجع إلى وحدة الشهود من غير حلول ولا اتصال، هذا هو القول الحق(1) . انتهى).

-لنلاحظ أن الكفر عندهم هو التصريح بوحدة الوجود بعبارة لا تقبل التاويل (لأن قوله هذا لا يقبل تأويلًا) كما يجب أن نلاحظ أن وحدة الشهود هي وحدة الوجود.

ويقول عبد القادر الجيلاني:

أشد الأشياء على من عرف الله عز وجل، النطق مع الخلق والقعود معهم، ولهذا يكون ألف عارف والمتكلم فيهم واحد؛ إلا أنه يحتاج إلى قوة الأنبياء عليهم السلام، وكيف لا يحتاج إلى قوتهم وهو يريد أن يقعد بين أجناس الخلق، يخالط من يعقل ومن لا يعقل، يقعد مع منافق ومؤمن، فهو على مقاساة عظيمة، صابر على ما يكره، ومع ذلك فهو محفوظ فيما هو فيه، معان عليه؛ لأنه ممتثل لأمر الحق عز وجل في كلامه على الخلق، لم يتكلم بنفسه وهواه واختياره وإرادته، إنما أجبر على الكلام، فلا جرم يحفظ فيه (2) .

-والآن..

نختم هذا الفصل، بفصل من كتاب (اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر) للِإمام العارف الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني..

(1) تقريب الأصول لتسهيل الوصول، (ص:51) .

(2) الفتح الرباني، (ص:216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت