فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 841

المعنى الثاني: (بالكشف) نشاهد أن كلمة (ذرة) تعني في لغة (الحقيقة) المسافة بين الجنة وجهنم، فيكون المعنى: لا يخرج عنها ذرة؛ أي: لا يخرج عنها المسافة بين الجنة وجهنم، فالمسافة بين الجنة وجهنم موجودة بين الشريعة وبين حقيقتهم.

نعود لمتابعة النص، بعد القفز عن تفسيرات إشارية:

...ولكن هؤلاء المنكرون، لما تركوا الزهد في الدنيا وآثروها على الآخرة، وعلى ما يقرب إلى الله تعالى...

* وقفة قصيرة ثالثة: أين قوله هنا: (وآثروها على الآخرة) من أقوالهم: (إلى متى الدنيا؟ إلى متى الآخرة؟) ، و (اخلع نعليك) ، و (اخرج من الكونين) .. إلخ؟! والتي سنراها في نصوص مقبلة...نتابع.

...وتعوّدوا أخذ العلم من الكتب، ومن أفواه الرجال، حجبهم ذلك عن أن يعلموا أن لله عبادًا تولى تعليمهم في سرائرهم، إذ هو المعلم الحقيقي للوجود كله، وعلمه هو العلم الصحيح الذي لا يشك مؤمن ولا غير مؤمن في كماله...فعلم أن من كان معلمه الله تعالى، كان أحق بالاتباع ممن كان معلمه فكره، ولكن أين الِإنصاف؟

فصان الله نفوسهم بتسميتهم الحقائق إشارات، لكون المنكرين لا يردون الِإشارات، وأين تكذيب هؤلاء المنكرين لأهل الله في دعواهم العلم من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لو تكلمت لكم في تفسير سورة الفاتحة لحمّلت لكم منها سبعين وقرًا) ، فهل ذلك إلا من العلم اللدني الذي آتاه الله تعالى له.

* وقفة قصيرة رابعة: الكذب على علي بن أبي طالب أهون من الكذب على الله أو على رسوله. ونتابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت