فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 841

الجمع شهود الأغيار بالله، والفرق شهود الأغيار لله، الجمع إشارة إلى حق بلا خلق، والفرق إِشارة إِلى خلق بلا حق، وقيل: مشاهدة العبودية، الجمع شهود الحق بلا خلق، والفرق (الأول) هو الاحتجاب بالخلق عن الحق، وبقاء الرسوم الخلقية بحالها، الجمع إزالة الشعث والتفرقة بين القدم والحدث، (أي: بين الخالق والمخلوق) ؛ لأنه لما انجذبت بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات، استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة، وارتفع التمييز بين القدم والحدث لزهوق الباطل عند مجيء الحق...والجمع الصرف يورث الزندقة والِإلحاد، ويحكم برفع الأحكام الظاهرية (أي: الشريعة) .. ولصاحب الجمع أن يضيف إلى نفسه كل أثر ظهر في الوجود (أي: يقول: أنا الخالق، أنا البارىء، أنا العرش) وكل فعل وصفة وأثر، لانحصار الكل عنده في ذات واحدة...والفرق: ما نسب إليك.. ومعناه أن ما يكون كسبًا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق، فإثبات الخلق من باب التفرقة، وإثبات الحق من نعت الجمع، وشهود الحكمة والنظر إلى الأسباب فرق.

ومن العبارات المرموزة التي يقدمها الطوسي في (اللمع) :

...الجمع والتفرقة اسمان، فالجمع جمع المتفرقات، والتفرقة تفرقة المجموعات، فإذا جمعت قلت: الله ولا سواه، وإذا فرقت قلت: الدنيا والآخرة والكون؛ وهو قوله: (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) ) [آل عمران:18] فقد جمع، ثم فرق، فقال: (( وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ) ) [آل عمران:18] ، كذلك قوله: (( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ) ) [البقرة:136] ، وقد جمع؛ ثم فرق، فقال: (( وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ) ) [البقرة:136] .

* ملحوظة:

من الواضح جيدًا أن في الكلام كثيرًا من الوضوح؛ بل ومن التصريح، ولنلاحظ كيف يفسرون الآيات الكريمة تفسيرًا ما أنزل الله به من سلطان.

ومنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت