فهرس الكتاب
قال قوم: الجمع ما جمع البشرية في شهود الربوبية، والتفرقة ما فرقها عن تقسيم الرسوم، وقد ذهب الجنيد إلى أن قربه بالوجد جمع، وغيبته في البشرية تفرقة (أي: قرب الله في الوجد، وغيبة الله في البشرية) . وقال أبو بكر الواسطي: إذا نظرت إلى نفسك فرقت، وإذا نظرت إلى ربك جمعت.. يضيف الطوسي قوله: وهذه أحرف مختصرة في معنى الجمع والتفرقة ولمن يتدبر في فهمه إِن شاء الله.
ومن شروح ابن عجيبة في (الفتوحات) : ...قال شيخ شيوخنا علي العمراني رضي الله عنه في كتابه: اعلم أن الكلف (أي: القيام بالتكاليف) صفة من أوصاف الفرق، وعدم الكلف صفة من أوصاف الجمع، والفرق عبودية، وهو حق؛ والجمع ربوبية، وهو حق أيضًا، صار الحق هو القائل وهو المستمع لما قال؛ لأجل هذا المعنى تجد هؤلاء المتوجهين إلى الله تعالى، من غلب عليه شهود الجمع، تجده في غاية البسط والراحة من الكلف، ومن غلب عليه شهود الفرق تجده في غاية القبض والتعب والكلف.. اهـ.
* المعنى الصريح:
الجمع: هو جمع الخالق والمخلوق في وحدة، وشهود أن الله سبحانه هو كل الأشياء والموجودات، (ما الكون إلا القيوم الحي) ، أو أنها جزء منه.
والفرق: هو التفريق بين الخالق والمخلوق، والظن أن المخلوق غير الخالق، والمؤمن بهذا سماه الغزالي في إحيائه (مشرك تحقيقًا) ؛ لأنه يجعل مع الله شريكًا له في الوجود.
* الحق بالحق للحق:
يقول الطوسي: وأما معنى قولهم: (الحق بالحق للحق) فالحق هو الله عز وجل. قال أبو سعيد الخراز: عبد موقوف مع الحق بالحق للحق، يعني: موقوف مع الله بالله لله، وكذلك: (منه له به) يعني: من الله لله بالله (1) ...
أقول: يتوضح معنى العبارة إذا عرفنا أنها تشير إلى وحدة الوجود وإلى تحقق المعْنيِّ بها بالألوهية.
* التوحيد:
(1) اللمع، (ص:411) .