الصفحة 69 من 75

لقد خسر المسلمون هناك من دينهم وأعراضهم وأراضيهم الشيء الكثير وأصبحت مذابح البوسنة والهرسك أكثر الأحداث دموية وأشدها روعا ومأساوية في وعي الأمة المسلمة وخرج الطاغوت العالمي أمريكا وحليفه أوروبا منتصرا من هذه الحرب بل ولتضيف إلى رصيده الأسود، فتحا جديدا في عيون أتباعه وعبيده في أقطار الأرض وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أدخل الله تعالى عليهم ذلا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) . [ (1) ]

هذه الصورة المزخرفة التي رسمها الطاغوت الغربي لنفسه وزيّنها له عملاؤه في المشرق والمغرب، هي ما دفعه لأن يستهدف دارا أخرى من ديار المسلمين يبني عليها سلطانا ويهوّل لرجسه الفكري والاقتصادي و هذه المرة هي بلاد الرافدين وعاصمة الخلافة الإسلامية لقرون عديدة. والسؤال: هل فاز الغرب في هذه التجربة فوزه الأول في بلدان عديدة مسلمة أو غير مسلمة؟

الجواب كلاّ. ولكن ما السبب ؟ إنها راية التوحيد التي رُفعت في سبيل الله واستطاعت أن تُذيقَ العدوَ سوء العذاب وأن تنكل به أيّما تنكيل ما خطر على باله الكليل وفكره الحسير الذي طمسه الله بسبب الكفر به والصد عن صراطه المستقيم وإصراره على الحنث العظيم.

من خلال انتصاره في حرب البوسنة والهرسك على الصرب وفرض التقسيم على المسلمين، روّج الطاغوت لوثنه المعبود المسمى"الديموقراطية"و"الليبرالية الاقتصادية"وان هذه الشعارات هي بوابة الإنسانية نحو الازدهار والرقي المدني وأن هذه النظم لا بد أن تسود الأرض كدين جديد ينظم حياة البشر فيصلون بها إلى السعادة وواحة الآمان وُتزال بفضلها المنغصات. ولكن و في حرب بلاد الرافدين انتكست هذه الرايات التي رفعها عُبّاد الصليب والوثن بفضل الله رب العالمين.

(1) رواه أحمد والطبرانى والبيهقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت