الصفحة 7 من 11

لا يرد المصلي السلام كلاما

عن ابن مسعود - رضي الله عنه- قال كنا نسلم على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال إن في الصلاة لشغلا. [1]

قال الشوكاني - رحمه الله - ينبغي أن يحمل الرد المنفي ههنا - يعني في حديث ابن مسعود (فلم يرد علينا) - على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة، لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - أنه رد عليه بالإشارة، ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك، جمعا بين الأحاديث. أهـ [2]

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال كنا نسلم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وهو يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ السلام فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - الصلاة قال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن الله جل وعز قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة، فرد عليّ السلام. [3]

قال المباركفوري - حفظه الله - في الحديث دليل على أنه لا يجوز لمن سلم عليه في الصلاة أن يرد السلام فيها نطقًا و قولًا.

و على أنه يستحب له أن يرد باللفظ بعد الفراغ من الصلاة.

و لا دليل فيه على منع الرد في الصلاة بالإشارة، بل مرسل ابن سيرين عند ابن أبي شيبة يدل صريحًا على أنه صلى الله عليه و سلم رد السلام على ابن مسعود في هذه القصة بالإشارة. أهـ [4]

(1) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 71

(2) انظر النيل 2/ 377

(3) أخرجه أبو داود في سننه 1/ 243 رقم (924) و قال الألباني في صحيح سنن أبي داود حسن صحيح 1/ 174 رقم (817)

(4) انظر مرعاة المفاتيح 3/ 359

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت