فهرس الكتاب
المقدمة
الحمد لله وحده، و صلى الله و سلم على من لا نبي بعده، محمد النبي الكريم و على آله و صحبه.
و بعد:
فلقد قرأت النصيحة الصادرة من أحد علماء مصر، و التي بعث بها المرسل المسترشد محمود عبدالله راشد، من الجمهورية العربية المصرية، إلى مفتي مكة المكرمة، و بعد أن قرأت فيها عنوانها تفاءلت به، و لكن اتضح أنه قد أخطأ الحق في بعض المواضيع فيما يتعلق بالصفات، و فيما يتعلق بالأعمال، فأحببت أن أعلق عليها ببعض التنبيهات على ما ظهر لي أنه خطأ، و أوضِّح الصواب في ذلك حسب ما وصل إليه علمي، و أستشهد على ذلك ببعض أقوال العلماء الصالحين المخلصين، و أقدم ما يتعلق بالصفات، مرتبًا ذلك حسب أسطر الصفحات.
في صفات الله
أولًا: طريقة السلف إثبات الصفات حسب ورودها:
في السطر الحادي عشر من الصفحة الأولى قال في إثبات بعض الصفات:
[يسمع بغير أصمخة و آذان، و يرى بغير حدقة و أجفان، و يتكلم بغير شفة و لسان .. الخ] .
فأقول:
إن طريقة سلف الأمة إثبات الصفات حسب ورودها، و اعتقادها صفات حقيقية لها معان مفهومة، و نفي التشبيه عنها، و إبعاد كل ما يتوهم فيه التشبيه و ما هو من خصائص المخلوقين، مع الاقتصار في النفي و الإثبات على ما وردت به النصوص، فنحن نثبت صفة السمع و البصر و الكلام، مع إثبات الحقيقة و نفي التشبيه، فأما ذكر الأصمخة و الآذان، و الأحداق و الأجفان، و الشفة و اللسان، فلا نتعرض لها بنفي و لا إثبات، و ننكر على من أثبتها، و على من نفاها، مع وصف الله تعالى بأنه الأحد الصمد، و قد فسر الصمد بأنه المصمت، الذي لا جوف له، أو بالسيد الذي كمل في سؤدده، و كلاهما معروف في اللغة.