فهرس الكتاب
ثانيًا: الوهابية متبعون للسلف في إثبات الصفات:
قال في السطر الحادي و العشرين من الصفحة الأولى ما نصه:
[كتهمة الوهابية للذات العلية يعتقدون بأن لله جسمًا محدودًا، مُؤَلَّفًا من أعضاء، يد محسوسة يبطش بها، و رجل يمشي بها، يجلس و يقوم، و يغدو و يروح، و ينزل و يرتفع، فأصبحوا كإخوانهم النصارى في الناسوت و اللاهوت، لعب إبليس بلحاهم حتى أرداهم و أخرجهم من دائرة الإسلام؛ لأن المجسمة ليسوا من الإسلام في شيء ... الخ] .
و الجواب أن يقال:
مراده بالوهابية: أتباع أئمة الدعوة السلفية، التي قام بها في نجد الشيخ محمد بن عبدالوهاب مجدد القرن الثاني عشر، و هو و أتباعه رحمهم الله ليس لهم مذهب خاص؛ بل هم في العقيدة على معتقد السلف الصالح و الأئمة الأربعة و من تبعهم بإحسان، و هم في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام السنة و الحديث، مع أنهم لا يعيبون من تبع مذهب إمام من الأئمة المعتبرين، و إذا تبين لهم الحق و الصواب في غير مذهب إمامهم، تبعوه مع من كان، و قد ذكرنا آنفًا أننا متبعون للنص و الدليل ندور معه حيث دار، ففيما ذكره هذا القائل عدة أخطاء:
الأول: تسميته لهم بالوهابية:
بعد أن عرفت أنهم لم يختصوا بشيء و لم يبتدعوا جديدًا، و أن كل ما قالوه: إنهم متبعون للنصوص و للسلف الصالح، و لأن القائم بالدعوة ليس هو عبدالوهاب، و إنما هو ابنه الشيخ محمد، فهم المحمديون أصلًا و فرعًا، و لأن الوهَّاب اسم من أسماء الله تعالى، فهو الذي وهبهم الهداية و العلم والعمل.
الثاني: رميه لهم بالتجسيم:
فهم لم يقولوا بذلك أبدًا، و لم يستعملوا هذه اللفظة إثباتًا و لا نفيًا، فمن قال: إن الله جسم فهو مبتدع، و كذا من نفى الجسم فهو مبتدع أيضًا، حيث إن هذه اللفظة لم ترد في النصوص، و لم يستعملها السلف