فهرس الكتاب
و الأئمة، و لو كان خيرًا لسبقونا إليه، مع أنا نثبت الصفات الواردة و نعتقد حقيقتها، و ننفي عنها التشبيه و التمثيل، و لا يلزم أن يكون مجسمة إذا قلنا: بأن الله فوق عباده على عرشه بائن من خلقه، أو قلنا: إن له يدًا و وجهًا و عينًا كما يشاء، أو قلنا: إنه ينزل و يجيء لفصل القضاء كما يشاء، فإن هذه الصفات و نحوها قد وردت بها النصوص، فنحن نعتقد حقيقتها و لا نمثلها بخصائص المخلوق، و لا نثبت لها كيفية أو مثالًا، فكما لم ندرك كُنْهَ الذات و ماهيتها، فكذا نقول في هذه الصفات، فإنّا نثبتها إثبات وجود لا إثبات تكييف و تحديد، كما قال ذلك أكابر الأئمة. فكيف يلزم من ذلك أن نكون مجسمة؟!.
و هكذا قوله: [محدود] . نفضل ترك الخوض في الحد، مع أنه من المسائل التي أثبتها بعض السلف و نفاها البعض، و لكن الأفضل التوقف؛ حيث إن البحث في ذلك مُبْتَدَع، و إن اللفظ لم يرد في الأدلة، و مع ذلك فعذر من أثبت الحد و من نفاه أن لكل منهما مقصدًا ظاهره الصحة.
و بالجملة: فلا اختصاص لنا بهذا دون غيرنا، و لكن هذا الكاتب مزجى البضاعة في عقيدة السلف و أقوالهم، و كان الأولى أن يوجه طعنه و لومه على علماء السلف و أئمتهم، فإن هذه الأقوال و المذاهب المأثورة عنهم مدونة في مؤلفاتهم الموجودة المشهورة!!
الثالث: قوله عن الوهابية:
إنهم يصفون الرب تعالى بأنه:
[مؤلف من أعضاء: يد محسوسة يبطش بها، و رجل يمشي بها .. الخ] .
و الجواب:
إن هذا من جنس ما قبله قول عليهم بلا علم، فإن التأليف جمع المتفرق، أو تركيبه من أدوات مختلفة، و هذه اللفظة محدثة في العقيدة، لا نقول بها و لا نستعملها في عقائدنا و لم ترد في النصوص؛ حيث إن لازمها قول باطل كما ذكرنا.
فأما إثبات اليد و الرجل حيث وردت فإنا نقتصر على ذلك، فقد تكاثرت الأدلة على إثبات اليد بما لا يدع مجالًا في أنها يد حقيقية، لكنا نقول: إنها لا تشبه خصائص المخلوق، و إن الله يقبض بها