فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 80

السماوات و الأرض كما أخبر عن ذلك (و ذلك كما في قوله تعالى:(( و ما قدروا الله حق قدره و الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات بيمينه سبحانه و تعالى عمّا يشركون ) ) (الزمر:67) .

و أما الرِّجل: فقد ورد في السنة أن الله يضع رجله أو قدمه على النار، و ورد في القرآن ذكر السّاق و وُضِّح في الحديث، فإذا أثبتنا ذلك لم يلزم أن نكون مجسمة، و لم يلزم أنّا نقول: إن الله تعالى مؤلف من أعضاء؛ بل نقول: إن ذاته حقيقية، و صفاته حقيقية؛ كما يليق به، كما أنا لا نقول بالبطش و المشي الذي رمانا به؛ بل نقتصر على الوارد في الكتاب و السنة.

الرابع: زعمه أنهم يصفون الله بأنه:

[يجلس و يقوم، و يغدو و يروح، و ينزل و يرتفع .. الخ] .

الجواب:

إن هذا قول لا حقيقة له، و لا عمدة له في هذا النقل، فهذه مؤلفاتهم و عقائدهم مطبوعة شهيرة، و لا يوجد فيها هذه الألفاظ، فإنهم ينفون الصفات التي لم ترد في الوحيين و يتقيَّدون بالأدلة، و لكن أعداءهم يلزمونهم بلوازم باطلة، فإذا أثبتوا الاستواء كما يليق بالله أو فسروه بالعلو و الارتفاع -كما قاله السلف و أهل اللغة- لم يلزم أنهم قائلون بالجلوس و القيام، فقد تكاثرت الأدلة على إثبات العلو الحقيقي بكل معانيه، و على إثبات العرش. و أن الله تعالى مستو عليه كما يشاء، فليس لنا إنكار ذلك أو تسليط التأويلات التي هي تحريف للكلم عن مواضعه على تلك الأدلة واضحة الدلالة، فمتى ألزمنا أعداؤنا بلوازم باطلة زاعمين أنها تلزم من قال بموجب تلك النصوص، لم نلتفت إلى تلك الإلزامات و أوضحنا خطأهم في هذا الإلزام.

فأما إثبات النزول و المجيء فليس لنا إنكاره، و قد صرحت به النصوص و تواردت على إثباته الأدلة التي لا تحتمل التأويل، و مع ذلك نتوقف عن الكيفية و نكلها إلى الله، و لا نقول: إنه إذا نزل يخلو منه العرش، أو تحصره السماوات ... الخ؛ بل نقول: إن الرسول الناصح لأمته صلى الله عليه و سلم قد أخبر بهذا النزول. و أن الله تعالى قد أخبر بالمجيء يوم القيامة، فنحن نثبت ذلك كما ورد و لا نضيف إليه شيئًا من عند أنفسنا، فما ألزمونا به غير لازم.

الخامس: قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت