فهرس الكتاب
ثانيًا: إخراجه لهم من الإسلام، و هي إحدى الكِبَرْ. فبأي خصلة أخرجهم من الدين؟! أما كانوا يدينون لله بالتوحيد؟! و يعملون بمعنى الشهادتين؟! و يحافظون على إقامة أركان الإسلام؟! و يبتعدون عن كل المحرمات؟! و يحذرون منها؟! و يحرصون على إخلاص دينهم لربهم وحده؛ فلا يجعلون منه شيئًا لغيره كائنًا من كان؟! فمن كفَّرهم فقد أنكر حقيقة التوحيد، و أباح الكفر و الشرك، فهو أولى بما قال، و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم:"و من دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو الله و ليس كذلك إلا حار عليه". أي: رجع إليه تكفيره.
و في حديث آخر:"أن رجلًا ممن قبلنا قال: و الله لا يغفر الله لفلان، فقال الله تعالى: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان؟! إني قد غفرت له، و أحبطت عملك". فهل ينتبه هذا الكاتب، و يرتدع عن مثل هذا التهور و التسرع في التكفير!!
السابع: قوله:
[لأن المجسمة ليسوا من الإسلام في شيء .. إلخ] .
فنقول:
و نحن نبرأ إلى الله أن نصفه بالتشبيه، أو التمثيل بشيء من المخلوقات، و لقد أوضحنا أن أئمة الدعوة بريئون من وصمة التشبيه، أو التمثيل الذي يرميهم به أعداؤهم قديمًا و حديثًا، و أنه لا يلزم من إثباتهم صفة الاستواء و النزول و المجيء و سائر الصفات الذاتية و الفعلية، أن يكونوا مشبهة، فإنهم تابعون للنصوص الصريحة في الإثبات، و مصرحون بنفي مشابهة المخلوقات، كما يثبت غيرهم الصفات العقلية، و ينفون عنها التشبيه، و كما يثبت الباقون الذات الحقيقية، و يتوقفون عن معرفة ماهيتها و كنه حقيقتها، و قد يكون النافون أولى بالتشبيه؛ لأنه لم يبادر إلى أذهانهم سوى دلالة النصوص على التشبيه، و لم يفهموا منها إلا هذا المعنى الباطل، فاعتقدوا أن ظاهر النصوص غير مراد؛ لأنه بزعمهم يدل على مماثلة الله للمخلوقات، تعالى الله و تقدس.
ثالثًا: آيات الصفات محكمة جليّة ظاهرة المعاني مفهومة الدلالة:
قال في السطر الثاني من الصفحة الثانية: