فهرس الكتاب
[أما الآيات المتشابهات فلابد فيها من التأويل، خوف التجسيم و التشبيه .. الخ] .
و الجواب:
إن هذا قول خاطئ مخالف لقول الراسخين في العلم، الذين يقولون في المتشابه: (( آمنا به كل من عند ربنا ) ). فقد ذم الله الزائغين الذين: (( يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله ) ) (آل عمران:7) .
إن هذا الكاتب اعتقد أن آيات الصفات فقط هي القسم المتشابه وحده، و هو خاطئ من حيث العموم؛ فإنها محكمة جلية، ظاهرة المعاني، مفهومة الدلالة، فسرها السلف و الأئمة، و أوضحوا معاني ما اشتملت عليه، و لم يفوِّضوا لفظها كما يزعم أهل الكلام، و لم يحرفوا معانيها كما يدعي هذا الكاتب و نحوه: أن تأويلها لازم خوف التجسيم .. الخ.
* فأما قوله: [لأن القرينة تصرف اللفظ عن ظاهره .. إلخ] .
نقول: ليس ثمَّ قرينة يحتاج معها إلى تحريف الكلم عن مواضعه، فمتى قلنا: (( آمنا به كل من عند ربنا ) )و اعتقدنا أن الألفاظ دالة على معاني صحيحة مفهومة للمخاطبين، و أنها دالة على صفات تناسب الموصوف، و تباين صفات المحدثات و نحو ذلك، لم نحتج إلى صرف اللفظ عن ظاهره، حيث يتكلف في هذا الصرف، و حيث يكون المعنى المصروف إليه بعيدًا عن السياق و عن المفهوم المتبادر للسامعين، فإن المخاطبين به عند نزوله لم يحرفوا معانيه و لم يفهموا منه شيئًا من خصائص المخلوق؛ بل أثبتوا كل الصفات الواردة و اعتقدوها لائقة بالموصوف، فلما جاء من بعدهم و فشت فيهم المذاهب الكلامية توسعوا في البحث، فاعتقدوا أن ظاهر النصوص يقتضي التجسيم و التشبيه، فسلطوا عليها أنواع التأويل كأضراب هذا الكاتب هداهم الله.
رابعًا: لا يلزم من إثبات الصفات القول بأنه جسم محدود:
فأما قوله:
[فمن كان هذا شأنه لا بداية و لا نهاية، كيف تعتقد أنه جسم محدود مؤلف من أعضاء، يتحرك، و ينتقل من مكان إلى مكان آخر، و يترك وراءه فراغًا؟]