فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 80

فنحن نقول: لا يصح في تمجيد الرسول صلى الله عليه و سلم اعتقاد أنه خرج عن كل وصف البشرية، إلى وصف الملكية، أو إلى وصف الربوبية، أو الألوهية، و لا واسطة بينهما.

رابعًا: يجب إعطاء المسألة و النصرة لله وحده:

ثم قال الكاتب في السطر السادس عشر:

[فمن اعتقد أن مدد الرسول انقطع لانتقاله إلى الرفيق الأعلى، فقد أساء الأدب مع الرسول، و يخشى عليه الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى] .

جوابه:

أن يناقش عن مدد الرسول صلى الله عليه و سلم في حياته و بعد مماته.

* فإن أراد بمدده؛ دلالته على الخير، و إرشاده للأمة، و إيضاحه للحق و الهدى، و تبليغه لما أرسل به، و بيانه لعلوم الشريعة أكمل بيان، فهذا لم ينقطع بموته، فإن الأمة لا تزال تستضيء بأنوار هدايته و تسير على النهج الذي رسمه لها، و تستمد من سنته ما يوضح لها طرق الهدى، فمن صد عن سنته و أعرض عنها فهو أضل من حمار أهله.

* أما إن أراد بمدد الرسول صلى الله عليه و سلم؛ فوائد اتباعه، و آثار الاقتداء بسنته، و بركات العمل بشريعته،، فهذا أيضًا لم ينقطع بموته، فنحن نعتقد أن من سار على نهجه و اقتفى طريقه حصلت له البركات و أمده الله بفضله و عطائه، و انتفع في هذه الحياة بنتائج هذا الاتباع كسائر الأعمال الصالحة، فإن العمل الصالح سبب في كثرة الخير، و حلول البركة، و سعة الرزق، و طيب الحياة، و رغد العيش، و النصر على الأعداء، و حصول العلم و الفهم و الفتح من الله، و الإلهام و التوفيق لعمل الصالحات، و الحفظ عن المنكرات، لكن لا يضاف المدد إلى الرسول صلى الله عليه و سلم إلا حيث إنه ببركة اتباعه، و إلا فالله هو الذي يمد العاملين، و يعطيهم و يتفضل عليهم، لأنه تعالى مالك الملك و بيده النفع و الضر، و العطاء و المنع، و الخفض و الرفع.

* فإن أراد هذا الكاتب بمدد الرسول صلى الله عليه و سلم؛ إعطاءه لمن سأله، و نصره لمن استنصر به، و إجابته لمن دعاه و نحو ذلك، فمثل هذا لا يملكه الرسول صلى الله عليه و سلم لا في حياته و لا بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، بل هو إلى الله تعالى، كما قدمنا بعض الأدلة على ذلك كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت