فهرس الكتاب
(( قل إني لا أملك لكم ضرًا و لا رشدًا قل إني لن يجيرني من الله أحدٌ و لن أجدَ من دونه ملتحدا ) ) (الجن:21 - 22) . وقوله: (( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم الغيب ) ) (الأنعام:5) . و قوله صلى الله عليه و سلم لأقاربه:"أنقذوا أنفسكم من النار لا أغني عنكم من الله شيئًا". و قوله في حديث الغلول:"لا أغني عنك من الله شيئًا قد أبلغتك".
فإذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم لا يملك جنس هذا المدد في حياته فهكذا لا يملكه بعد مماته، بل لا يملكه أحد من خلق الله، لا مَلكٌ مقرب، و لا نبي مرسل، فضلًا عن غيرهما، فمن اعتقد أنه صلى الله عليه و سلم يمد من سأله، و يعطي من طلبه، و ينفع من دعاه مع الله، فقد جعله لله ندًا و صرف له خالص حق الله، و هذا النوع من الإمداد هو مراد هذا الكاتب و أضرابه، و غاب عنهم أن الصحابة و من بعدهم من أئمة المسلمين لم يعتقدوا هذا الاعتقاد، و لم يفعلوا معه ما يدل عليه، فلو كانوا يعتقدون فيه هذا النوع لتهافتوا إلى قبره يطلبون منه المدد و الإعطاء، فكم نزلت بهم من مصيبة؟! و كم وقعت من فتنة؛ كوقعة الحرة و نحوها؟! و كم سلط عليهم الأعداء؟! و لم يحفظ أنهم جاؤوا إلى القبر مستنصرين، و لا فزعوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم قائلين: المدد يا رسول الله!! و لو كان هذا اعتقادهم لتوافدوا إلى قبره أفواجًا، و أقبلوا إليه من كل حدب و صوب زرافات و وحدانًا، فلما لم يفعلوا عُرف أن هذا الاعتقاد إنما هو من بدع المتأخرين؛ حيث أوقعهم الشيطان في ذلك الاعتقاد السيئ، و نتائجه الشركية، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
و لقد كان الصحابة رضي الله عنهم، يطلبون منه الدعاء في حياته بالغيث، و إنزال المطر، و رفع العذاب، و بالمغفرة و الجنة، و بسعة الرزق، و طيب الحياة، فيدعو الله لهم و يجيب الله دعوته؛ لكرامته عليه، و لفضله و شرفه، و ليكون ذلك من جملة معجزاته، فأما بعد موته فلم يطلبوا منه شيئًا من ذلك أبدًا؛ بل لما قحطوا عام الرمادة توسلوا بعمه العباس رضي الله عنه؛ لشرفه و كبر سنه و قرابته من النبي صلى الله عليه و سلم، فطلبوا من الله أن يجيب دعوته لهم لأنه حي موجود بينهم، و لم يتوسلوا بالنبي لله؛ لأنهم عرفوا عدم جواز ذلك، و لكن أكثر الناس لا يعلمون.
خامسًا: لا يجوز الإقسام بذات الرسول صلى الله عليه و سلم على الله، أو السؤال بحقه أو بجاهه:
ثم قال هذا الكاتب في السطر السابع: