فهرس الكتاب
[ (التوسل) كلمة التوحيد لا تتم إلا بمحمد صلى الله عليه و سلم، فكيف يتهم بالشرك من توسل به إلى الله؟ لك أيها المسلم العاقل أن تتوسل إلى الله بكل ما يحبه الله ... الخ] .
و الجواب:
نقول: نعم! لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله، ذلك لأنه الذي دل على التوحيد و دعا إليه، و لأن الله تعالى نوَّه برسالته كما في قوله تعالى: (( محمد رسول الله ) ) (الفتح:29) . و قوله: (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ) ) (الأعراف:158) .
و قد فسرت هذه الشهادة بأنها: طاعته فيما أمر، و تصديقه فيما أخبر، و اجتناب ما نهى عنه و زجر، و أن لا يُعبَد الله إلا بما شرع.
و فسرت الشهادة له بالعبودية و الرسالة: بأنه عبد لا يُعبَد، و رسول لا يُكذَّب؛ بل يطاع و يُتَّبَع، فليس معنى هذه الشهادة أو من مستلزماتها التوسل بذاته و سؤال الله بجاهه و نحو ذلك.
فأما قوله: [فكيف يتهم بالشرك من توسل به إلى الله؟] .
فنقول: إن أراد من توسل بطاعته و اتباعه فلا بأس بذلك، كأن يقول: اللهم إني أسألك و أتوسل إليك بإيماني و تصديقي و اتباعي لرسولك و طاعتي له، أن تغفر لي و نحو ذلك، كما يجوز التوسل بسائر الأعمال الصالحة، كقصة أصحاب الغار الذين توسل أحدهم: ببرّه لأبويه، و الثاني: بعفته عن الحرام، و الثالث: بأمانته و أدائه حق الغير مع غلته.
فيجوز أن نتوسل إلى الله بالصلوات، و الأذكار، و الصدقة، و الجهاد، و نحوها من أعمال العبد التي يرحمه الله بسببها، و يقبل دعاءه.
و هكذا إن أراد التوسل بمحبته، و احترامه و توقيره، و الصلاة و السلام عليه، و تعظيم سنته و شرعه و ما جاء به، فهذا من التوسل المشروع، فيقول: يا رب أسألك و أتوسل إليك بمحبتي لك و لنبيك، و باحترامي له و لسنته، أن تهب لي من فضلك، و ترزقني حلالًا، و تبارك لي فيما أعطيتني، و نحو ذلك.
* و هكذا إن أراد التوسل بدعائه و شفاعته فلا بأس بذلك، و لكن يطلب ذلك كله من الله و يوجه إليه سؤاله، فيقول: اللهم اجعلني ممن تناله شفاعة نبيك يوم القيامة، أو: اللهم وفقني للعمل الصالح الذي