فهرس الكتاب
طريقة مستقلة، و ابتعدوا عن العلم و العلماء، و اعتمدوا على الأذواق و المواجيد، فدخلت عليهم بدع و خرافات في المعتقد، و في العمل: كالسماع، و الرقص، و التواجد، و صحبة الأحداث، و الزهد في المباحات، و تأليم النفس و نحو ذلك، و قد ناقشها و رد عليهم فيها الشيخ ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس) و غيره.
ثم جاء بعدهم من تسمى بالتصوف أيضًا و غلا حتى تدخل في الربوبية، و اعتقد أن الوجود واحد بالعين، و أنكر الفرق بين الخلق و الخالق، و هم المسمون بالاتحاديين الحلوليين و أهل وحدة الوجود، و قولهم من أشنع الأقوال، و كفرهم أوضح من كفر اليهود و النصارى، فمنهم من أفصح عن ما يكنه، و أعلن معتقده كالحلاج فحكم بكفره أهل زمانه، و أفتوا بقتله فقتل، و منهم من يتستر و يخفي معتقده و لكنه يظهر للمتمعن و المتفطن في كلامه، أمثال ابن عربي و ابن سبعين و ابن الفارض و نحوهم.
و هذا المعتقد الكفري قد تمكن و فشا القول به زمن شيخ الإسلام ابن تيمية، فرد على أهله ضمن رسائل مطبوعة في المجلد الثاني من مجموع فتاوى شيخ الإسلام، و له رسائل كثيرة في حقيقة التصوف و السلوك في المجلدين العاشر والحادي عشر، و من هذا التقديم الموجز يعرف أنه لا يجوز إطلاق الذم و لا المدح للصوفية، بل يعطى كل منهم حكمه.
أما الصوفية في هذا الزمان و منهم من يعرفون بالتيجانية و غيرهم، فإنهم قد انتحلوا طرقًا، و صارت لهم مقامات و خواص تصادم الأدلة؛ حيث يعتقدون في أوليائهم الأقدمية على الرسل الكرام، و يزعمون أن الولي يأخذ عن الله بلا واسطة، و يرجعون إلى أقوال مقدميهم، و يحكَّمونهم في الأنفس و الأزواج و الأموال، و يعتقدون فيهم العصمة و ملكية التصرف، و نحو ذلك، من الاعتقادات السيئة، فما داموا كذلك فهم مجانبون للصواب، و محادون لله و رسوله، فلا نعرف لهم فضلًا و لا كرامة.
أولًا: إطلاق الصوفية بأنهم صفوة الله من خلقه خطأ:
قال الكاتب:
[الصوفية هم صفوة الله من خلقه، و قدوتهم أهل الصُّفَّة الذين مدحهم الله، و أثنى عليهم في محكم كتابه؛ لأنهم عبدوه محبة فيه و شوقًا لرؤيته، و إمام الجميع المصطفى صلى الله عليه و سلم بتوجيه من الله عز و جل، كان في غار حراء فوجد في الخلوة الجلوة .. الخ] .
جوابه: