فهرس الكتاب
الصوفية
تعرض هذا الكاتب للمدح و الإطراء في حق الصوفية، و كأنه أراد بذلك الرد على أئمة الدعوة في إنكارهم على أهل الطرق و الأحوال، أو اعتقد أنهم ينكرون على الصوفية و يمقتونهم، أو أراد بالثناء عليهم أن فيهم الأولياء و الأصفياء، الذين وصلوا إلى حضرة القُدُس و اتصلوا بالملأ الأعلى؛ فاستحقوا لذلك أن نتوسل بهم و ندعوهم من دون الله، كما يفعل المشركون: مع الجيلاني، و البدوي، و نحوهما.
و نحن نقول: إن الصوفية أصلًا هم الزهاد في الدنيا، و المشتغلون بالعبادة، و كانوا في الزمن الأول يرتدون الصوف الخشن من باب التقشف فعرفوا بهذا الاسم، كإبراهيم بن أدهم، و بشر الحافي، و إبراهيم الخواص، و الجنيد بن محمد، و نحوهم، و كان أولئك يعبدون الله على علم و بصيرة، فيحافظون على الجماعات، و يبتعدون عن المحرمات، و يسارعون في الخيرات، و لم يكن عندهم شيء من البدع و لا الخرافات، ثم جاء بعدهم من تسمى باسم الصوفية و انتحل مذهبًا خاصًا، و أصبح الصوفية أهل نحلة و