فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 80

فأما التوسل بذواتهم و أشخاصهم أو بحقهم و جاههم؛ فقد عرفتَ أنه منكر من القول و زور، و أنه من وسائل تعظيمهم و رفع ذواتهم إلى ما لا يستحقه إلا الله، فيكون شركًا أو من وسائل الشرك، و الله: (( لا يغفر أن يشرك به ) ) (النساء:116) . بل قد توعد على الشرك بأعظم الوعيد، فكيف يحب أهله أو يثيبهم؟! و لكن أكثرهم يجهلون.

سابعًا: حديث التوسل بجاهه صلى الله عليه و سلم كذب و زور:

ثم قال الكاتب في السطر الحادي و العشرين من الصفحة الثالثة: [قال صلى الله عليه و سلم:"توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم"] .

أقول:

هكذا أهل الجهالة و الضلالة يتعلَّقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت، فنحن نطالبهم بإثبات هذا المقال كحديث مرفوع، حتى يتم الاستدلال به، فإنه حديث لا أصل له أبدًا.

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (1/ 319) : و روى بعض الجهال عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:"إذا سألتم الله فسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم". و هذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، و لا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث، مع أن جاهه عند الله تعالى أعظم من جاه جميع الأنبياء و المرسلين.

فإذا كان موسى و عيسى و جيهين عند الله عز و جل، فكيف بسيد ولد آدم صاحب المقام المحمود؟! الذي يغبطه به الأولون و الآخرون! و صاحب الكوثر و الحوض المورود! و هو صاحب الشفاعة يوم القيامة! و هو صاحب اللواء، آدم و من دونه تحت لوائه! و لكن جاه المخلوق عند الخالق تعالى ليس كجاه المخلوق عند المخلوق، فإنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، و المخلوق يشفع عند المخلوق بغير إذنه، فهو شريك له في حصول المطلوب، و الله تعالى لا شريك له .. الخ.

و قال أيضًا في الفتاوى (1/ 346) : و قد تقدم أن ما يذكره بعض العامة من قوله صلى الله عليه و سلم:"إذا كان لكم حاجة فاسألوا الله بجاهي". حديث باطل لم يروه أحد من أهل العلم، و لا هو في شيء من كتب الحديث، و إنما المشروع الصلاة عليه في كل دعاء. و لهذا كما ذكر العلماء الدعاء في الاستسقاء و غيره، و ذكروا الصلاة عليه، و لم يذكروا فيما شرع للمسلمين في هذه الحال التوسل به، إلى آخر كلامه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت