فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 80

* فأما قول الكاتب: [لك أيها المسلم العاقل أن تتوسل إلى الله بكل ما يحبه الله] .

جوابه: ما تقدم من أن التوسل الجائز هو التقرب إلى الله بكل الأعمال الصالحة التي يحبها، فمتى عمل المسلم الحسنات، و تقرب إلى الله بالقربات التي يحبها، كان ذلك أعظم التوسل، و هو معنى قوله تعالى: (( اتقوا الله و ابتغوا إليه الوسيلة ) ) (المائدة:35) . أي: تقربوا إليه بالأعمال التي يحبها، و تكون موصلة لكم إلى مرضاته.

فأما التوسل بالذوات و الأشخاص و سؤال الله بحقهم، فإن ذلك لا يجوز، و لم يفعله السلف الصالح، و لو كان خيرًا لسبقونا إليه.

سادسًا: يجوز التوسل بحب الصالحين و لا يجوز التوسل بأشخاصهم:

أما قول هذا الكاتب:

[إن الله يحب المتقين ذاتًا و صفات، أحياء و أمواتًا، و يحب من أحبهم، و يحب من اقتدى بهم، و يحب من توسل بهم إليه] .

فالجواب:

صحيح أن الله تعالى يحب المتقين، و يحب من أحبهم و اقتدى بهم، و لكن محبتهم تستلزم محبة أعمالهم، فمن أحبهم صادقًا تَتَبَّعَ أفعالهم فطبقها و عمل مثل أعمالهم، فإن كنت تحب المتقين فاتق الله حق تقاته، حتى يحبك الله كما أحبهم، و إذا كنت تحب المتقين فقلدهم في أفعالهم، فإن من أحب الرسول صلى الله عليه و سلم استن بسنته و عمل بالشرع الذي بلغه، و من أحب الصالحين أصلح أعماله و اقتفى آثار عباد الله الصالحين، فهذه علامات المحبة، قال الله تعالى: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ) (آل عمران:31) . فمن أحب المتقين و انهمك في الذنوب، و أشرك بالله و اقترف المعاصي، و خالف سيماء أهل التقوى فدعواه كاذبة خاطئة.

فأما التوسل بحبهم إلى الله فجائز؛ فإن حب أولياء الله و أهل الخير و الصلاح من أعمال البر، التي يثيب الله عليها. فإذا قلت: أسألك يا رب و أتوسل إليك بحبك و حب أوليائك، و أهل التقوى و الصلاح من عبادك، أن تهب لي من فضلك و جودك، و نحو ذلك، فلا بأس بذلك كالتوسل بسائر الأعمال القلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت