فهرس الكتاب
أما لفظ الشاهد: فالمراد الشهادة على الأمة بأنهم قد بُلِّغوا و دُعُوا و قامت عليهم الحجة، كما في قوله تعالى: (( و يكون الرسولُ عليكم شهيدًا ) ) (البقرة:143) . و قوله: (( ليكون الرسول شهيدًا عليكم ) ) (الحج:78) . قيل: شاهدًا على أنه قد بلّغكم ما أنزل إليه و بينه لكم، و قيل: شاهدًا على أصحابه بحسن أعمالهم و صلاحهم و استقامتهم، فما يوهمه كلام الكاتب لا صحة له.
ثالثًا: الصوفية كغيرهم لا يملكون شيئًا من أمر الكون لأنه لله وحده:
ثم قال الكاتب:
[الصوفي: هو من عرف أن التوجه إلى الله و الانقطاع إليه مما ينيل القصد، و يهيئ النفس للملكية .. الخ] .
أقول:
قد ذكرنا أول الكلام تعريف الصوفية في أول الأمر، ثم ما آل إليه أمرهم وما دخل عليهم من البدع، ثم الطرق التي أوقعت الكثير منهم في الخروج عن الإسلام: كالحلول، و الاتحاد، فأما التوجه إلى الله و الانقطاع إليه فهو صفة شريفة عَليَّة متى قصد منها الإقبال على العبادات، و التفرغ لها و الإعراض عن كل ما يشغل عن الطاعة، و يعوق عن مواصلة السير إلى الله.
و هذه طريقة أهل الزهد و العلم و العبادة من الصوفية السلفيين و من غير الصوفية، و لم يزل في المسلمين قديمًا و حديثًا خلق كثير و جمع غفير يشتغلون جُلّ وقتهم بالعبادة القلبية الروحية، و يتوجهون إلى ربهم بقلوبهم، و يعلقون عليه آمالهم، و ينقطعون إليه وحده، و يعرضون عما سواه، و لا ينافي ذلك إعطاء النفوس حظها من راحة و لذة مباحة: من مأكل، و مشرب، و منكح، و ملبس، و كذا الاشتغال بالكسب الحلال، و جمع المال الذي تمس إليه الحاجة من وجوهه الجائزة، كما أمر الله بذلك في قوله: