فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 80

(( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله ) ) (الجمعة:10) . و كما في قوله تعالى: (( و آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) ) (المزمل:20) .

و إذا كان الأنبياء و الرسل يلتمسون الرزق و يطلبون المال من وجوهه، كما قال تعالى: (( و ما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام و يمشون في الأسواق ) ) (الفرقان:20) . فكيف بأتباعهم، ومن هو دونهم؟ فإن أراد الكاتب بالانقطاع إلى الله، ترك الدنيا و ما فيها و الزهد في المباحات، و الرهبنة، و ترك كل الملذات و مشتهيات النفس التي تتقوى بها على الطاعات، فهذا الوصف و القصد غير صحيح؛ بل هو خلاف سنة النبي صلى الله عليه و سلم، و سائر الرسل و أتباعهم.

* فأما قول الكاتب: و [يهيئ النفس للملكية] .. الخ.

فهو خطأ من القول؛ فإن أراد بالملكية الصعود بالنفس إلى مقام الملائكة و اتصافها بالروحية و النوارنية و الاتصال بالملأ الأعلى، و نحو ذلك، فلا يصح، فإن نفس الإنسان لا تصل إلى صفات الملائكة، التي من خصائصها: العلو، و الخفة، و النور، و المكاشفات، و الاستغناء عن الدنيا، و الانكفاف عن الشهوات، و نحوها. فإن الله ركَّب في طباع البشر من الشهوة، و الالتذاذ بالطعم و المشرب، و الميل إلى ذلك، و التألم بفقده ما لم يكن من صفات الملائكة.

أما إن أراد بالملكية التملك و أن النفس تتهيأ لأن تملك شيئًا من أمر الكون أو تدبره أو تتصرف فيه تصرف المالك، فهذا أيضًا لا يصح، فالنفس البشرية و سائر النفوس المخلوقة ليس لها من الأمر شيء، و لا تقدر على التصرف المستقبل، و لا الملكية التامة النافذة؛ بل إن المخلوق نفسه مملوك لربه و لو ملك الدنيا بأسرها، فملكه مؤقت و ناقص، و هو و ما بيده ملك لربه، فكيف يقال: إن انقطاع الصوفي ينيله القصد و يهيئ نفسه للملكية.

رابعًا: ذكر الله يزيد في استمرار العبادة:

ثم قال هذا الكاتب:

[فاتخذ الذكر زادًا لروحه و الفكر في آياته القرآنية و الكونية شرابًا لروحه .. الخ] .

فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت